في بعض الآثار من غيرها ، كما مر (١) عن الصادق عليهالسلام أن التي تغير النعم البغى ، والتى تورث الندم القتل ، والتى تنزل النقم الظلم ، والتى تهتك الستور شرب الخمر ، والتى تحبس الرزق الزنا ، والتى تعجل الفناء قطيعة الرحم ، والتى ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين.
وفي خبر آخر (٢) التى تعجل وتقرب الآجال وتخلى الديار هى قطيعة الرحم والعقوق ، وترك البر ، وفي خبر آخر (٣) إذ أفشى الزنا ظهرت الزلزلة ، وإذ افشى الجور في الحكم احتبس القطر ، وإذا خفرت الذمة أديل لاهل الشرك من أهل الاسلام ، وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة.
قوله عليهالسلام : « التى تهتك العصم » المراد به إما رفع حفظ الله وعصمته عن الذنوب التخلية بينه وبين الشيطان والنفس ، وإما برفع ستره الذي ستره به عن الملائكة والثقلين كما في الاخبار أن الله تعالى يستر عبده بستر حتى إذا تمادى في المعاصى يقول الله تعالى ارفعوا الستر عنه فيفضحه ولو في جوف بيته ، ويلعنه ملائكة السماء والارض ، والحمل على الاول أولى ليكون كشف الغطاء تأسيسا.
والادالة الغلبة ، وتغيير النعم إزالتها كما قال سبحانه : « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » (٤) وإظلام الهواء إما محمول على الحقيقة ، بأن تحدث منها الآيات السماوية التي توجبه. أو على المجاز فانه قد يعبر بذلك عن الشدائد العظيمة ، فان الهواء قد اظلم في عينه لشدة ما لحقه من الهم والحزن ، والعثرة المرة من العثار في المشى ، فاستعير للذنوب والخطايا ، وإقالة النادم هو أن يجيب المشترى المغبون المستدعى لفسخ البيع إلى الفسخ فاستعمل في المغفرة لان العبد كأنه اشترى
____________________
(١ و ٢) راجع ج ٧٣ ص ٣٧٧٣٦٦ باب علل المصائب والمحن ، والحديث الذى أشار اليه مر تحت الرقم ١١ من علل الشرايع ج ٢ ص ٢٧١ ، معانى الاخبار ص ٢٦٩ الاختصاص ٢٣٨.
(٣) مر في ج ٩٦ ص ١٣ نقلا عن الخصال ج ١ ص ١١٥.
(٤) الرعد : ١٢.
![بحار الأنوار [ ج ٨٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1157_behar-alanwar-87%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

