يقول له كن فيكون.
والرابع « الله أكبر » على معنى حلمه وكرمه ، يحلم كأنه لايعلم ، ويصفح كأنه لايرى ، ويستر كأنه لايعصى ، لايعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما.
والوجه الآخر في معني « الله أكبر » أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال ، والوجه الآخر « الله أكبر » فيه نفي كيفيته كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف به ، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبير.
والوجه الآخر « الله أكبر » كأنه يقول الله أعلى وأجل ، وهو الغني عن عباده لا حاجة به إلى أعمال خلقه.
وأما قوله : « أشهد أن لا إله إلا الله » فاعلام بأن الشهادة لاتجوز إلا بمعرفة من القلب كانه يقول أعلم أنه لامعبود إلا الله عزوجل ، وأن كل معبود باطل سوى الله عزوجل ، وأقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله ، وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، ولا منجا من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله.
وفي المرة الثانية « أشهد أن لا إله إلا الله » معناه أشهد أن لا هادي إلا الله ، ولا دليل إلا الله ، وأشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد سكان السموات وسكان الارض ومافيهن من الملائكة والناس أجمعين ، وما فيهن من الجبال والاشجار والدواب والوحوش وكل رطب ويابس بأني أشهد أن لا خالق إلا الله ، ولا رازق ولا معبود ، ولا ضار ولا نافع ، ولا قابض ولا باسط ، ولا معطي ولا مانع ، ولا دافع ولا ناصح ، ولا كافي ولا شافي ، ولا مقدم ولا مؤخر إلا الله ، له الخلق والامر وبيده الخير كله تبارك الله رب العالمين.
وأما قوله : « أشهد أن محمدا رسول الله » يقول اشهد الله أني أشهد أن لا إله إلا هو ، وأن محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيبه أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، واشهد من في السموات
![بحار الأنوار [ ج ٨٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1145_behar-alanwar-84%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

