ليصح فيه الملاقاة والرجوع إليه ، ولو كان كذلك لوجب أن لا يصح أن يعلم إلا ما يختص بذلك المكان ، ولوجب أن لا يصح أن يفعل إلا هناك ، ولوجب أن يحتاج إلى المكان فيما لم يزل. فكل ذلك يبين بطلان تعلقهم بالظاهر.
٣١ ـ مسألة : قالوا : وقد ذكر تعالى بعده (١) ما يدل على أنه الخالق للإيمان والطاعة ، والمفضل بها المؤمن على الكافر ، فقال : ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) [٤٧] فبين أنه أنعم عليهم بأن فضلهم ، وذلك التفضيل ليس إلا بما اختصوا به من الطاعات.
والجواب عن ذلك : أن ما ذكره إنما كان يتم لو لم يقع التفضيل إلا بالإيمان فقط ، فلا ظاهر إذن يصح تعلقهم به ، ولا يمتنع أن يكون تعالى فضلهم بالألطاف والتأبيد والخواطر وضروب (٢) التنبيه على الخير ؛ لعلمه بأن ذلك أجمع يؤثر فى حالهم ، وأنه (٣) لا يؤثر فى حال غيرهم ممن (٤) المعلوم أنه يكفر على كل حال. وفى ذلك بطلان ما تعلقوا به.
وبعد ، فإن التفضيل لو كان بالإيمان لم يدل على أنه من خلقه تعالى فيهم ، بل يجب أن يحمل على أنه نسبه إلى نفسه من حيث فعل « المعونة والتسهيل والألطاف ، وما عنده وقع ذلك منهم ، فجاز أن يضيف الإيمان إلى نفسه من حيث فعل (٥) المقدمات التى « عندها يختاره (٦) ، « على ما بيناه من أن أدب الولد
__________________
(١) د : بعد.
(٢) ساقطة من د.
(٣) د : فإنه.
(٤) د : من.
(٥) ساقطة من د.
(٦) د : عند ما يختار التأدب.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)