والجواب عن ذلك : أن الظاهر (١) يقتضى أنهم ظنوا ذلك ، ولا يجب فى الظن أن يكون مظنونه على ما تناوله ، فلا يصح تعلقهم به! والمفسرون حملوه على أن المراد به العلم (٢) ، « لكن ذلك مجاز ، فالذى قلناه من تركهم الظاهر صحيح (٣).
فإذا حمل على العلم فالمراد به عند شيوخنا رحمهمالله ، أنهم يعلمون أنهم ملاقو ما وعدهم به (٤) من الثواب ، وأنهم راجعون (٥) إلى حيث لا يملك الأمور سواه ، فذكر تعالى نفسه وأراد فعله ، كقوله تعالى : ( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ) (٦) وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) (٧) وقوله : ( يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) (٨). إلى ما شاكله مما يكثر ذكره. وليس اللقاء هو التجاور على جهة المشاهدة ؛ لأن الضرير قد يلقى غيره إذا سمع خطابه وإن لم يشاهده ، و (٩) قد يبعد من مخاطبه ويعد ملاقيا له.
ثم يقال للقوم : يجب على ما ذكرتم أن يكون تعالى فى موضع دون موضع ؛
__________________
(١) د : ظاهره.
(٢) واضح أن هذا هو الحق ، ولو صح ما زعمه المؤلف من أن المراد بالظن هنا الشك! ـ ليتم له تأويل الملاقاة ـ فما ذا يقول فى المصلين الشاكين فى الرجوع إلى الله؟! والشك فى هذا كفر! وقد حمل الطبرى الظن فى الآية على معنى اليقين ، وقال ـ بعد أن استشهد لذلك ببعض الأشعار ـ : ( والشواهد فى أشعار العرب وكلامها على أن الظن فى معنى اليقين أكثر من أن تحصى ) وروى عن مجاهد أنه قال : ( كل ظن فى القرآن فهو علم ) انظر : الطبرى : ١ / ٢٦٢ وقال ابن قتيبة ـ فى باب المقلوب : (واليقين : ظن. والشك : ظن : لأن فى الظن طرفا من اليقين. قال الله عز وجل ( قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ ) أى يستيقنون ) تأويل مشكل القرآن ، ص : ١٤٤. بتحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر.
(٣) ساقطة من د.
(٤) ساقطة من ف.
(٥) د : يرجعون.
(٦) سورة الأنعام : ٣٠.
(٧) من سورة الأحزاب : ٥٧.
(٨) من الآية : ٤٩ فى سورة الأنبياء ، ١٨ من سورة فاطر ، ٢٣ من سورة الزمر ، ١٢ من سورة الملك.
(٩) ساقطة من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)