من سورة يوسف عليهالسلام
٣٥٠ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) [٢] يدل من وجوه على حدث القرآن :
منها : أنه وصفه بأنه منزل ، وذلك يستحيل فى القديم.
ومنها : وصفه إياه بأنه قرآن ، وقد علم أن الجمع لا يصح إلا على الأفعال التى قد تفترق مرة وتجتمع ، ويصح فيها النظام.
فإن قال : فإن الكلام فى الحقيقة لا يصح فيه الجمع ، فكيف يصح تعلقكم (١) بهذا؟
قيل له : إن المراد بالجمع « فى الكلام (٢) هو توالى حروفه ، فيصير من هذا الوجه بمنزلة اجتماع الأجسام وتألفها. وهذا المعنى لا يصح إلا على المحدث ، كما لا يصح التأليف فى الحقيقة إلا على المحدث. فالدلالة صحيحة.
ومنها : أنه وصفه بأنه عربى ، وهذه الإضافة تقتضى تقدم المواضعة من العرب على كلماته ، وإن لم يكن فى لغتها ما يبلغ هذا الحد فى الفصاحة ، وهذا يوجب حدثه ، لأنه حدث بعد مواضعة العرب.
ووصفه له من قبل بأنه (٣) « مبين (٤) ) يدل أيضا على حدثه ، لأن ذلك إنما يصح فيما يحدثه المحدث على وجه يصير دلالة وبيانا ، والقديم يستحيل ذلك فيه.
__________________
(١) فى د : تعلقهم.
(٢) ساقط من د.
(٣) ساقط من د.
(٤) الآية الأولى من السورة ، قوله تعالى : [ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ]
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)