له (١) يصح التعلق به ، وأنه لا بد فيه من تأويل (٢).
وقوله تعالى : ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) يعنى : إلا الطائفة السالكة للطريقة الصحيحة.
ثم قال : ( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) يعنى : ولأن يرحمهم خلقهم ؛ لأن الكلام يجب أن يجعل متعلقا بأقرب ما يمكن تعلقه به إذا أمكن ذلك فيه ، ولم يمكن (٣) تعليقه بالكل ، وهذا مطابق لقوله تعالى : ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) (٤).
٣٤٩ ـ وقوله تعالى فى آخر السورة : ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) (٥) لا يدل على أن له مكانا وموضعا ، ولا يدل أيضا على أنه لا قدرة (٦) للعبد ، لأن قوله : ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) ظاهره يقتضى أن الأمر جعل لغيره ثم رجع إليه ، فبأن يدل ذلك على إثبات القوة والفعل أولى ، وإنما أراد تعالى أن الأمور ترجع إلى حيث لا يحكم فيه سواه ، كما يقال فى الشاهد إذا انتهى الحال فى الأمر إلى أن لا ينظر فيه إلا الأمير : رجع أمرنا إلى الأمير. والمراد « به هذا (٧) المعنى ، وهذا لأنه تعالى فى حال التكليف قد ملّك العباد الأمور والنظر فى الأحكام ، وانفرد بذلك فى الآخرة ، فلذلك صلح أن يقال ما ذكرناه.
__________________
(١) ف : لهم.
(٢) انظر الفقرة : ٨.
(٣) ف : يكن.
(٤) سورة الذاريات ، الآية ٥٦.
(٥) من الآية : ١٢٣.
(٦) فى د : أنه المقدرة.
(٧) د : بهذا.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)