على وجوب النظر ، وأنه يفضى إلى المعرفة والحق ؛ لأنه نبه بهذه الآية على الدلالة ، فى الوجه الذى قد ذكره ، وتقصى وجه دلالة ذلك يطول ، فلذلك عدلنا عنه (١).
٣١٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جسم يجوز عليه المكان ، فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) [٧].
والجواب عن ذلك قد تقدم (٢) ؛ لأنه تعالى جعل لقاء ما وعد به لقاء له ، على جهة التوسع ، كما جعل الهجرة إلى حيث أمر هجرة إليه ، والدعاء إلى ما أمر به دعاء إليه ، بقوله : ( وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ) (٣) و ( إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي ) (٤) على أن ظاهر القول يقتضى ما قلناه ؛ لأن من حق الرجاء أن لا يدخل إلا (٥) فى المنافع الواصلة إلى الخائف ، ولذلك لا يستعمل الرجاء فى خلاف هذا الوجه إلا على وجه (٦) التوسع ، فإذا صح ذلك لم يمكن حمل الآية على رجاء (٧) لقائه فى الحقيقة ، لأن ذلك ليس ينفع ، ووجب حمله على لقاء (٨) ما وعد من الدرجات الرفيعة ، إلا أن يرتكب مرتكب فيقول فى الله تعالى : إنه ينتفع برؤيته ، وذلك يوجب أنه ممن يشتهى النظر إليه ، أو يلحق القلب عليه الرحمة والرقة ، لأن أحدنا لا يصح أن يلتذ وينتفع بالنظر إلى الغير إلا على أحد هذين الوجهين ، ومن قال ذلك فى الله تعالى فقد ألحد فى الدين.
__________________
(١) انظر الفقرة ٢١٣ مع التعليق
(٢) انظر الفقرة ٣٠.
(٣) من الآية ٤٢ سورة غافر ( المؤمن )
(٤) من الآية : ٢٦ فى سورة العنكبوت.
(٥) ساقطة من د.
(٦) ساقطة من د.
(٧) ساقطة من د.
(٨) ساقطة من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)