وقوله تعالى : ( وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) يدل على أنه أراد بالآية : أنهم (١) نفوا الحشر والمعاد ؛ لأنهم لو كانوا إنما نفوا الرؤية لم يكن لتعقيب ذلك فائدة!
وبعد ، فإن الظاهر يقتضى أن المراد أنهم لا يظنون لقاءنا ؛ لأن الرجاء هو الظن ، وقد علمنا أن نفى الظن من لقاء الله محمود عند كل أحد ، لأنه إن « أراد به (٢) لقاء ما وعد ، فنفى الظن فيه محمود عندنا ، وإن أريد به اللقاء بمعنى الرؤية فنفى الظن فيه محمود عندهم ، لأن الواجب فى ذلك العلم دون الظن (٣) ، فصار الظاهر مما لا يمكن استعماله على وجه! فلا بد إذا من الرجوع الى ما قلناه.
٣١٤ ـ وقوله تعالى من بعد : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ) [٩] من أقوى ما يدل على أن الهدى قد يكون بمعنى الثواب ، لأنه تعالى بين أنه يهديهم جزاء على ايمانهم ، ثم فسر ذلك فقال : ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) (٤) وقد سلف القول فى ذلك (٥).
٣١٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يمهل الكفار ويستدرجهم إلى الكفر ويكلهم إلى أنفسهم فى ذلك ، فقال : ( فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (٦).
والجواب عن ذلك : أنه تعالى بين أحوال (٧) الكفار الذين لا يؤمنون
__________________
(١) د : على أنهم.
(٢) ساقطة من د.
(٣) فى د : انظر.
(٤) تتمة الآية السابقة : ٩.
(٥) انظر الفقرة : ٢٢.
(٦) من الآية : ١١.
(٧) فى د : أن أحوال.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)