الصواب والحكمة ، بل لا يمكن على هذا القول الثقة بأن شيئا من أفعاله حسن على وجه ، لتجويز أن يكون قصد به بعض الوجوه التى يقبح لها الفعل ؛ لأن الملك ملكه ، والأمر أمره ، يفعل فى سلطانه ما يريد!
فإن قالوا : المراد بقوله : ( إِلاَّ بِالْحَقِ ) هو أنه خلق الأشياء بـ كن!
قيل له : هذا لا يعقل من ظاهره ، لأنه متى قيل فى الفاعل : إنه ما فعل كيت وكيت إلا بالحق ، فالمعقول من ذلك أنه فعله على وجه الحكمة والصواب ، ولا يستفاد منه ما ذكره فى لغة ولا شرع. هذا ، وقد بينا أنه تعالى لا يخلق الأشياء بـ كن وأن ذلك يستحيل ؛ لأنه إنما يخلقها لكونه قادرا عليها ، فلا تأثير لهذا القول لو فعله عند خلقها ، وقد بينا أنه لا يجوز أن يفعله عند خلق الأشياء ، لأن ذلك عبث (١).
والمراد به أن الأمور لا تتعذر عليه ، بل تنقاد له وتستجيب عند إرادته على كل وجه ، فرقا بينه وبين القادر منا المحتاج إلى الآلات والأدوات وزوال الموانع.
٣١١ ـ وقوله تعالى من بعد : ( يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) يدل على حدثها ؛ لأن التفصيل إنما يصح فى الفعل الصادر من الفاعل إذا قصد به بعض الوجوه ، وقد بينا القول فى ذلك (٢).
٣١٢ ـ وقوله تعالى من بعد : ( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) [٦]. يدل
__________________
(١) انظر الفقرة : ٥١ والفقرة : ٢٦٤. وفى ف : لأن خلق ذلك عبث.
(٢) انظر الفقرة : ٣٥٥.
(م ـ ٢٣ متشابه القرآن).
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)