بأمثال الثواب ، وأن جميع ذلك يقع بتفضله من غير استحقاق ، وأنه يجوز أن أن يبتدئ بذلك وبالعقاب أيضا ، فقال : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها ... ) [١٦٠].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يقتضى أن من جاء بالحسنة فله من الله تعالى عشر أمثالها ، ولم يذكر أنها أمثال لها فى أى وجه! وقد بينا أن بهذا القدر لا يعلم المراد.
وبعد ، فقد بينا أن ذكر التماثل مع تقدم (١) وصف ، يقتضى حمله عليه ، والذى تقدم من الوصف هو كونها حسنة ، فيجب فى العشر أن تكون « أمثالا لها (٢) فى أنها حسنة ، ولا يفهم من ذلك أنها جزاء أو تفضل ؛ لأنه تعالى إذا تضمن فعل الأمرين جاز أن يقال إن لفاعل الطاعة ذلك من قبله ، كما إذا كان مستحقا جاز أن يقال هذا القول ، فمن أين أنه تعالى يثيب لا على الفعل!
والمراد عندنا (٣) بالآية : أنه تعالى يفعل ما يستحق بها الثواب ويعطى المثاب على جهة التفضل تسع حسنات ، فيكون ذلك تفضلا ، والحسنة الواحدة ثوابا وإن كانت فى العدد تزيد على (٤) التسعة لأنه إذا كان وجه التماثل كونها حسنة ، لا العدد ، لم يمتنع فيها ما ذكرناه.
ولو لا أن الأمر كما قلناه لوجب القطع على أن (٥) الطاعات لا تتفاضل فيما يستحق بها من الثواب ، ولوجب القطع على أن المستحق بجميعها هذا القدر. وهذا لا يصح عند الكل.
__________________
(١) د : ذكر.
(٢) د ، أمثالها.
(٣) د : عند.
(٤) ساقطة من د.
(٥) ساقطة من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)