من أن الله تعالى لا يريد من العباد إلا الطاعة.
٢٤٠ ـ وقوله تعالى عقيب ذلك : ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) (١) يدل على أن المقصد بما « تقدم ما (٢) بيناه.
٢٤١ ـ وقوله : ( فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) يدل على ذلك ؛ لأنه لما أنكر قولهم : إن الشرك يقع بمشيئة الله ، وبين بطلان ذلك ، لم يؤمن أن يظن ظان أنه تعالى لا يقدر على أن يحملهم على الطاعة ، وأن ذلك إذا كان يقع وضده باختيارهم لم يكن مقتدرا عليهم ، فقال الله عند ذلك : ( فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) مبينا أنه إنما لم (٣) يفعل ذلك ؛ لأن التكليف لا يصح إلا مع التخلية ، وأنه لو شاء الإكراه والإلجاء لهداهم كلهم.
٢٤٢ ـ وقوله تعالى بعد ذلك : ( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها ) [١٥٢] يدل على أنه لا يكلف ما لا يطاق ، وأن الكافر قادر على الإيمان الذى لم يفعله ، وإنما أتى فى ذلك من قبل نفسه ، وقد بينا وجه دلالة ذلك من قبل.
٢٤٣ ـ وقوله تعالى من بعد : ( وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) (٤) يدل على أن العبد يحدث فعله ؛ لأنه لو كان مفعولا فيه لم يتمكن من أن يعدل فى قوله ، وصار الأمر فيه إلى غيره.
٢٤٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يجوز أن يتفضل
__________________
(١) من الآية : ١٤٩ وتتمتها : [ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ].
(٢) ساقط من د.
(٣) ساقطة من د.
(٤) من تتمة الآية السابقة ١٥٢.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)