وإنما أراد تعالى الترغيب فى الطاعة بتضمن التفضل مع الثواب ، فأما المعصية فيما لا يجوز أن يفعل فى عقابها أكثر من المستحق ، لا عقابا ولا تفضلا ، لأن الابتداء بذلك ظلم ، تعالى الله عنه! فزجر عنه تعالى بالقدر الذى يصح الزجر به ، لأن الزيادة فيه قبيحة ، فلا يجوز أن يتوعد تعالى بها ، ولذلك قال عقيبه : ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (١) مبينا بذلك أنه لا يفعل إلا القدر المستحق ولو كان الأمر كما قالوا ، فالواجب ـ لو فعل اضعاف ذلك ـ أن لا يكون ذلك ظلما ، فكان لا يكون لهذا القول معنى!
وربما سألت المرجئة عن هذه المسألة فقالت : إنه تعالى بين أن الذى يستحق على الطاعة أكثر مما يستحق على المعصية ، فيجب فى الجامع بين الأمرين أن تكون طاعته أغلب وباستحقاق الجنة أولى ، وهذا يوجب فى مرتكبى الكبائر من أهل الصلاة أنهم من أهل الجنة!!
والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يوجب إزالة هذين القدرين فى الطاعة والمعصية ، ولا يدل على أن جميع ما تضمنه على الطاعة مستحق ، فمن أين أن الثواب للطائع إذا ارتكب كبيرة أكثر من عقابه.
وقد بينا أن الآية لا تدل على المقدار ، فلا يصح تعلقهم بهذا (٢) من هذا الوجه أيضا.
على أن هذا القول يوجب أن يقطعوا بأن الجامع بين الأمرين إذا كان عدد (٣) طاعاته أكثر ، « أن يكون (٤) من أهل الجنة ، وليس ذلك قولهم ، لأنهم يجوزون أن يخلد فى النار ، وأن يعفى عنه بأن لا يدخلها ، أو بأن يخرج عنها.
__________________
(١) تتمة الآية السابقة ١٦٠.
(٢) لعل الأصوب : بها.
(٣) فى د : عددا.
(٤) ساقط من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)