وقوله عز وجل : ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ) (١) كمثل فى أنه يدل على أنه قادر على الإعلان والكتمان.
٩٣ ـ وقوله : ( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) يدل على أن فعل القلب يستحق به العقاب (٢).
٩٤ ـ مسألة : قالوا : تم ذكر بعد ذلك ما يدل على أنه يفعل فيهم الكفر والضرر ، فقال : ( رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) (٣) ودل أيضا على أنه يجوز أن يكلف ما لا يطاق ، فقال : ( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) (٤).
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن المسألة لا تدل على أن الشيء كيف حاله إذا فعل ، وكشفنا القول فى ذلك (٥) ، فلا ظاهر لما قالوه : والمراد بذلك : أنهم طلبوا من الله التخفيف فى التكليف ؛ لأن الإصر : هو الأمر الشاق ، وللعبد
__________________
(١) قال تعالى ؛ ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) من الآية ٢٨٣.
(٢) زعم الكرامية أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط دون التصديق بالقلب ودون سائر الأعمال وينسب إليهم البغدادى القول بأن المنافقين مؤمنون ، وأن إيمان الذين كانوا على عهد النبى منهم كإيمان الملائكة والأنبياء ، وقد تابعه فى ذلك ـ على عادته ـ الأسفراييني ، فى حين يوضح الشهرستانى أنهم فرقوا بين تسمية المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى أحكام الظاهر والتكليف ، وفيما يرجع إلى أحكام الآخرة والجزاء ، فالمنافق عندهم مؤمن فى الدنيا حقيقة ، مستحق للعقاب الأبدى فى الآخرة ، ولعلهم لا يجعلون ـ لذلك ـ إيمان المنافق كإيمان التي وإيمان جبريل وميكائيل! ولا يبدو ـ على أية حال ـ أنهم يجعلون فعل القلب مما لا يستحق به العقاب. انظر : شرح الأصول الخمسة : ٧٠٩ ، الفرق : ٢٢٣ ، التبصير فى الدين للاسفرايينى يتحقق الشيخ زاهد الكوثرى ، ص : ١٠٣ ، الملل والنحل : ١ / ١٥٤. وارجع إلى الفقرة ٧٣.
(٣) من الآية الأخيرة ٢٨٦ في سورة البقرة.
(٤) من الآية السابقة.
(٥) انظر الفقرة ١٤.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)