« ويريد بذلك أنه ليس عليه إثابتهم (١) والأخذ بهم فى طريق الجنة ، وأنه تعالى هو المختص بذلك.
بدلالة قوله ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) و ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ).
أو يريد بذلك أنه ليس عليه إلا الدعاء ، فأما القبول فإليهم ، وإنما خاطبه بذلك على طريق التسلية والتعزية والتصبير له على ما يقع من الكفار ، كما قال عز وجل : ( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) (٢) وكقوله عز وجل : ( إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ ) (٣) إلى ما شاكله.
٩٢ ـ دلالة : وقوله عز وجل : ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) (٤) يدل على أن من ليس بفاعل للشيء قد يستطيعه ؛ لأنه تعالى بين أن من لا يستطيع أن يمل يملل وليه ، فلو كانا جميعا لا يستطيعان قبل الفعل لم يكن لهذا القول معنى!
وقوله : ( فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) يدل على أنه يقدر (٥) أن يملى على وجهين ، فأمره بذلك على وجه مخصوص ، وهذا يدل على أن الإملاء يقع منه بالاختيار (٦).
وقوله تعالى : ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) (٧) يدل على أن الإباء يصح منهم. وقد بينا أن اللغة تقتضى أن من هذه حاله يقدر على الشيء وخلافه (٨).
__________________
(١) ساقط من د.
(٢) سورة الشعراء : ٣.
(٣) الشورى : ٤٨.
(٤) من آية المداينة ٢٨٢.
(٥) د : يقدر على.
(٦) د : باختياره.
(٧) من الآية السابقة.
(٨) انظر الفقرة : ٢٨.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)