حالهم ؛ لشدة تمسكهم بالكفر وإخراجهم أنفسهم « من أن (١) ينتفعوا بما (٢) يسمعون ويبصرون ، من أن يكونوا بمنزلة السميع البصير ، وبينا شواهد ذلك (٣).
وهذه الآية تدل على ما قلناه ؛ لأنه تعالى جعل مثلهم كمثل الناعق والمنعوق (٤) ، وجعل سبيلهم سبيل الأصم ، ونبه بذلك على أنهم ليسوا بهذه الصفة ، وأن المراد بذلك عدولهم عن طريقة الانتفاع بما كلفوه (٥).
وقوله : ( فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) عقيب ذلك يدل عليه ؛ لأن المراد به لو كان التحقيق ، وقد يكون الأصم والأبكم عاقلا ، لم يكن لذلك تعلق بما تقدم ، ومتى حمل على معنى التشبيه كان له به تعلق.
ثم يقال للقوم : إن كان ظاهر الآية على ما قلتم ، فيجب أن يكون الكافر معذورا إذا كان الله عز وجل قد منعه عن الإيمان كما منع الأصم عن استماع الصوت ، ولوجب ألا يذم ولا يوبخ ، وهذا القول من الله توبيخ له وذم.
٦٠ ـ دلالة : وقوله تعالى (٦) ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) ف : بما لا.
(٣) انظر الفقرة ١٨.
(٤) أى : والمنعوق به ، من الغنم تنادى فتسمع ولا تعقل ما يقال لها ، وقد شبّهوا بها. والناعق هو الراعي ، والمعنى : ومثل الذين كفروا كمثل الغنم التى لا تفهم نداء الناعق ، فأضاف الله تعالى المثل الثانى إلى الناعق ، وهو فى المعنى مضاف إلى المنعوق به ، على مذهب العرب فى التقديم والتأخير لوضوح المعنى ، وفى الآية وجوه أخرى. انظر المبرّد : ( ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد ) بتحقيق عبد العزيز الميمنى الراجكوتى ، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة ص : ٣٥. الطبرى : ٢ / ٧٩ ـ ٨٢. أمالى المرتضى : ١ / ٢١٥ ـ ٢١٨ والأظهر فى النعق أنه الصياح بالغنم وحدها ، وقال بعضهم : نعق ينعق ، بالغنم والإبل والبقر. المصدر السابق.
(٥) د : كلفوا.
(٦) ف : قوله.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)