الحكم سواه ؛ لأنه تعالى فى دار الدنيا قد ملّك غيره الأحكام ، وفى الآخرة يختص تعالى بأمر عباده.
ثم يقال للقوم : لو كان فى مكان يرجع إليه لوجب كونه محدثا ، على ما بيناه من قبل (١) ، ولوجب أن لا يصح أن يفعل إلا فى مكانه وفيما قاربه.
ولو كان المراد ما قالوه لم يكن هذا القول تسلية لمن نزلت به المصيبة (٢) ، وإنما يختص بذلك متى أريد به المعنى الذى قلناه بأن « يتصور كل واحد أنه (٣) ينزل به الموت ، وأنه يرجع (٤) إلى الله تعالى وإلى الآخرة على ما بيناه.
ثم يقال لهم : إن (٥) كان المراد ما قلتم ، فكيف جعله الله تأديبا لمن يختص بالمصيبة دون غيره ، وحال الجميع سواء معه تعالى إذا كان فى مكان؟
ويقال للمجبّرة : إن كان الكفر من قبله تعالى ، فيجب أن يكون أعظم فى المصيبة من سائر ما ينزل بالمرء من موت حميم وقريب ، فكيف يجب أن يجعل هذا القول سلوة له؟!
٥٩ ـ مسألة : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الكافر كالممنوع من الإيمان ، فقال : ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) [١٧١].
والجواب عن ذلك قد تقدم من قبل ، فإنا (٦) قد بينا أن المراد بذلك تشبيه
__________________
(١) انظر الفقرة : ٢٣.
(٢) الآية ١٥٥ قوله تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ).
(٣) د : نتصوره لأحد أنه.
(٤) د : يرجع آخرا.
(٥) د : إذا.
(٦) ف : بأنا.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)