حتّى يقلّد الأفضل مع وجود المجتهد في بلده ؛ للزوم الحرج.
وإن اتّفقوا (١) في الفتوى يحتمل التخيير ؛ لعدم الفرق حينئذ بين الأخذ من الأرجح والأخذ من المرجوح ، وتعيّن الأفضل ؛ لأنّ الثقة بقوله أقرب وأوكد وإن علم الاتّفاق ؛ لأنّه لا ينفي الخطأ ، واحتماله بالنسبة إلى المفضول أقرب. وهذا لا يخلو عن قوّة.
وإن ترجّح بعضهم بالعلم وبعضهم بالعدالة ، فالحقّ تقديم الأعلم ؛ لأنّ الفتوى إنّما يستفاد من العلم ، والقدر الذي عنده من العدالة يمنعه عن الكذب في الفتوى بما لا يعلم.
فصل [٥]
لا خلاف عند الفريقين في عدم اشتراط مشافهة المفتي في العمل بقوله ، بل يجوز بالكتابة مع أمن التزوير ؛ للإجماع على العمل بكتب النبيّ والأئمّة عليهمالسلام في أزمنتهم ، وبالحكاية عنه ما دام حيّا ؛ للزوم الحرج بإلزام السماع عنه ، وللإجماع على جواز رجوع الحائض إلى الزوج العامّيّ إذا روى عن المفتي.
ولا خلاف عندنا في عدم جواز إفتاء غير المجتهد بمذهب مجتهد ، بأن يفتي من عند نفسه بمذهبه من غير أن يحكيه عنه ؛ لأنّه قول بما لا يعلم ، فيكون حراما ، وقد اختلف العامّة فيه على أقوال :
ثالثها : الجواز عند عدم المجتهد ، وعدمه عند وجوده (٢).
ورابعها : الجواز لمن كان مطّلعا على المآخذ والنصوص أهلا للنظر ، وعدمه لغيره (٣). وهذا هو المشهور بينهم ، ولذا ترى يفتي واحد منهم بمذهب أبي حنيفة ، والآخر بمذهب الشافعي ، وهكذا.
واحتجّوا على ذلك بوقوعه في الأعصار من غير نكير. ولا يخفى سقوطه عندنا.
__________________
(١) هذا قسيم لقوله : « فإن اختلفوا في الفتوى ».
(٢) قاله الأسنوي في نهاية السؤل ٤ : ٦١٨ ـ ٦١٩.
(٣) قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٢٤١.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
