وما روي : « أنّ للمصيب أجرين ، وللمخطئ واحد » (١).
ولزوم بطلان التصويب من صحّته ؛ لأنّا اجتهدنا أنّه باطل ، وعلى القول به لمّا كان حكم الله تعالى تابعا لظنّ المجتهد ، يلزم كون ما اجتهدناه ـ وهو بطلانه ـ حكم الله تعالى ، فيثبت المطلوب.
ولزوم اجتماع النقيضين لو صحّ التصويب ؛ لأنّ كلّ مجتهد لو كان مصيبا فإذا ظنّ حكما ، حصل له القطع بأنّه الحكم في حقّه ، وبقاء هذا القطع مشروط ببقاء ظنّه ؛ إذ لو ظنّ غيره لزمه الرجوع إلى ذلك الغير إجماعا ، وإذا كان الظنّ باقيا ، يلزم تعلّق الظنّ والقطع بشيء واحد في زمان واحد ؛ لأنّه لا حكم على التصويب في الواقع إلاّ ما استنبطه وقد ظنّ أنّه الحكم ، مع أنّه قاطع بأنّه حكم الله ، وتعلّق القطع والظنّ بشيء واحد في زمان واحد اجتماع النقيضين وهو محال.
ولا يرد ذلك على القول بالتخطئة ؛ لأنّ متعلّق القطع والظنّ على هذا القول ليس شيئا واحدا ؛ لأنّ الظنّ تعلّق بأنّه حكم الله الواقعي ، والقطع بأنّه يجب العمل به ولا يجوز مخالفته ، أي أنّه حكم الله الظاهري ؛ فاختلف المتعلّقان ؛ فلا يلزم اجتماع النقيضين.
ولنا أيضا : قوله تعالى : ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )(٢) ، و ( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ )(٣) ، و « فيه تبيان كلّ شىء » (٤) ، و ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ... )(٥) ، وتواتر الأخبار بأنّه ما من واقعة إلاّ ولها حكم أنزله الله في كتابه ، أو بيّنه نبيّه في سنّته (٦).
وما ورد من أنّ حكم الله كذا (٧) ، أو من لم يحكم بحكم الله أو بما أنزل الله فهو كذا (٨) ، وقول
__________________
(١) الامّ للشافعي ٦ : ٢٠٣.
(٢) الأنعام (٦) : ٣٨.
(٣) الأنعام (٦) : ٥٩.
(٤) اقتباس من الآية ٨٩ في سورة النحل (١٦).
(٥) المائدة (٥) : ٤٤.
(٦) راجع : الكافي ١ : ٥٦ ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح ١٠ ، و: ٥٩ ، باب الردّ إلى الكتاب و ... ، ح ٣ و ٤ ، والكافي ٢ : ٦٢٤ ، باب فضل القرآن ، ح ٢١.
(٧) راجع الكافي ١ : ٦٠ ، باب الردّ إلى الكتاب و ... ، ح ٦ و ٧.
(٨) الكافي ٧ : ٤٠٧ و ٤٠٨ ، باب من حكم بغير ما أنزل الله ، ح ١ و ٢ و ٣.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
