وأحوالها وتفاصيلها ممّا يختلف باختلافه الفروع ، كأقسام الحقيقة والمجاز ، وثبوت الحقيقة الشرعيّة أو عدمه ، وكون الأمر للوجوب أو غيره ، وللوحدة أو التكرار ، وللفور أو التراخي ، واقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه أو عدمه ، ووجوب مقدّمة المأمور به أو عدمه ، وكون النهي للحرمة أو غيره ، وعدم جواز اجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد أو جوازه ، وألفاظ العموم وحجّيّة العامّ المخصوص أو عدم حجّيّته ، وجواز العمل بالعامّ قبل الفحص أو عدم جوازه ، وأقسام العامّ والمخصّص ، وسائر ما يتعلّق بهما وما يتعلّق بالإطلاق والتقييد والإجمال والبيان ، وحجّيّة بعض المفهومات وعدم حجّيّة بعض آخر منها ، وما يتعلّق بالقول والفعل والتقرير ، وكون خبر الواحد حجّة أو لا ، وكون الإجماع أو غيره من الأدلّة العقليّة حجّة أم لا ، وكيفيّة الترجيح والخلاص عند التعارض ؛ لتوقّف الاستنباط على معرفة هذه التفاصيل واختلاف الأحكام باختلافها ، والضابط لها هو علم الاصول.
والقول بعدم توقّف استنباطها عليها (١) ، واه ؛ لأنّ المستنبط ما لم يثبت عنده أنّ الأمر يفيد الوجوب أو غيره كيف يستنبط الحكم منه؟! وما لم يرجّح بوجه في مقام التعارض كيف يحصل له مخلص ويستنبط حكما عنده؟! وقس عليهما غيرهما.
وهل يقال ببطلان الاصول ؛ لأنّ حقيقة (٢) الحال في مسائله غير ما ذكر فيه؟ فما ذا يقال لمن حصر المسائل المذكورة بين النفي والإثبات بأن يقول : هل الأمر يفيد الوجوب أم لا؟ وهل مقدّمة الواجب واجبة أم لا؟ فإن اختير في الجواب أحد الشقّين واثبت ، ثبت حقّيّة مسائل الاصول ، وإن سكت أو قيل له : لست مستحقّا للجواب ، لزم السفسطة والخروج عن ربقة العقل؟
وأمّا وجه توقّفه على الرابعة ، فظاهر ؛ لأنّ في الأخبار مقبولا ومردودا ، ومعرفة كلّ منهما تتوقّف على معرفة رواته وناقليه. وليس غرضنا الآن بيان تفاصيل علوم ينبغي للمجتهد على الوجوب أو الأولويّة معرفتها ؛ فإنّه يأتي بعد ذلك (٣) ، بل غرضنا الآن
__________________
(١) ذكره الفاضل التوني بعنوان « إن قلت » في الوافية : ٢٥٢.
(٢) كذا في النسختين. ولعلّ الصحيح : « حقّيّة ».
(٣) في ص ٩٢٨ ـ ٩٣٣.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
