فصل [٧]
يجوز نسخ كلّ من الكتاب والسنّة المتواترة والآحاد بمثله ، كنسخ « الاعتداد بالحول » بأربعة أشهر وعشرا (١) ، ونسخ « النهي عن ادّخار لحوم الأضاحيّ » (٢) بجوازه.
وكذا يجوز نسخ الثالث بكلّ من الأوّلين ، ونسخ الأوّل بالثاني ، كنسخ « الجلد » في حقّ المحصن برجمه ماعزا (٣) ، وبالعكس ، كنسخ « القبلة » (٤) ونسخ « المباشرة » بقوله تعالى : ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ )(٥). ولا ريب في جميع ذلك ، ووجهه ظاهر.
وهل يجوز نسخ الكتاب والسنّة المتواترة بالآحاد؟ الأكثر على عدم جوازه ، والأقلّ على جوازه (٦).
احتجّ الأكثر بأنّ القاطع لا يدفع بالظنّ ، وبأنّ الصحابة أجمعوا على ترك خبر الواحد إذا رفع حكم الكتاب أو السنّة المتواترة ، قال عليّ عليهالسلام : « لا ندع كتاب ربّنا ولا سنّة نبيّنا بقول أعرابيّ بوّال على عقبيه » (٧) ، وقال عمر : « لا ندع كتاب ربّنا ولا سنّة نبيّنا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت » (٨).
احتجّ الأقلّ بأنّ النسخ تخصيص ، وقد جاز تخصيصهما به فليجز نسخهما به ، وبأنّ خبر الواحد دليل متأخّر عارض غيره ، فوجب تقديمه ، وبأنّه واقع فيكون جائزا ؛ فإنّ قوله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ ... )(٩) نسخ بما روي أنّه عليهالسلام « نهى عن أكل كلّ ذي ناب » (١٠) ، وهو
__________________
(١) تقدّم في ص ٨٨١.
(٢) الفردوس بمأثور الخطاب ٤ : ٢٨ ، ح ٦٨٢٨.
(٣) تقدّم في ج ١ ، ص ٤٤٩.
(٤) البقرة (٢) : ١٤٤ و ١٤٩ و ١٥٠.
(٥) البقرة (٢) : ١٨٧.
(٦) قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٥٨ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٠.
(٧) لم نعثر عليه في المجاميع الحديثيّة ، ولكن رواه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٦٠.
(٨) مسند أحمد ٧ : ٥٦٥ ، ح ٢٦٧٩٣.
(٩) الأنعام (٦) : ١٤٥.
(١٠) مسند أحمد ٥ : ٢١٦ ، ح ١٧٢٤ ـ ١٧٢٦.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
