وثانيا : بأنّه خبر واحد لا يثبت به أصل.
فصل [٣]
الحكم المقيّد بالتأييد ، مثل : « صوموا أبدا » يجوز نسخه ؛ لأنّه كالعامّ القابل للتخصيص ، ولأنّ النسخ مشروط بالدوام ولا تعاند بين الشيء وشرطه ، ويتخرّج من ذلك جواب عمّا احتجّوا (١) به اليهود على عدم جواز النسخ بما نقلوه عن موسى من الأوامر المقيّدة بالتأييد (٢).
ثمّ هذا إذا كان التأييد قيدا للفعل. وأمّا إذا كان قيدا للوجوب وبيانا لمدّة بقائه واستمراره وكان نصّا في ذلك ؛ مثل : « الصوم واجب مستمرّ أبدا » فلم يقبل النسخ ؛ لأنّه يصير حينئذ دلالته على جزئيّات الزمان ، مثل دلالة « صم غدا » على صوم غد ، وقد بيّنّا أنّه لا يتأتّى فيه النسخ ، فكذا ما هو مثله.
وحاصله كما أنّ الدالّ على أفراد الأحكام بالنصوصيّة لا يقبل التخصيص ، فكذا الدالّ على أفراد الأزمان بالنصوصيّة لا يقبل النسخ.
فصل [٤]
الحقّ جواز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل ؛ لأنّ المصلحة قد تكون في ذلك ، ولأنّه لو لم يجز ، لم يقع وقد وقع ، كنسخ وجوب تقديم الصدقة عند النجوى (٣) ، ووجوب الإمساك بعد الفطر (٤) ، وتحريم ادّخار لحوم الأضاحيّ (٥) ، ونسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيّن الصوم ، وصوم عاشوراء برمضان (٦) ، والحبس في البيوت لعقوبة الزاني بالجلد والرجم (٧).
احتجّ المخالف بقوله تعالى : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها )(٨) ،
__________________
(١) هذا إمّا على لغة « أكلوني البراغيث » وإمّا على كون « اليهود » بدلا عن الضمير المتّصل.
(٢) تقدّم في ص ٨٧٤.
(٣) المجادلة (٥٨) : ١٢ وهي : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ... فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً).
(٤) راجع الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٤٩ و ١٥٠.
(٥) الفردوس بمأثور الخطاب ٤ : ٢٨٠ ، ح ٦٨٢٨.
(٦ و ٧) راجع الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٤٩ و ١٥٠.
(٨) البقرة (٢) : ١٠٦.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
