التوراة في عتق العبد : بأنّه يستخدم ستّ سنين ، ويعتق في السابعة ، فإن أباه ، فليثقب اذنه ويستخدم أبدا (١).
ولهم شبه آخر ظاهرة الدفع ولذا لم نتعرّض لإيرادها.
ولنا على الأصفهاني : آية القبلة (٢) والعدّة (٣) ، والثبات (٤) ، والصدقة (٥) ، ووجوب الوصيّة للأقربين (٦) ، وإجماع المسلمين على أنّ شريعتنا ناسخة لما يخالفها من الأحكام.
واحتجّ (٧) بقوله تعالى : ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ )(٨).
وجوابه ظاهر.
فصل [٢]
لا خلاف في جواز النسخ بعد حضور وقت الفعل وإن لم يفعله ؛ لجواز كون الفعل مصلحة في وقت فيؤمر به ، ومفسدة في آخر فينهى عنه ، والعاصي والكافر مخاطبان بالناسخ والمنسوخ.
إنّما الخلاف في جوازه قبل حضور وقت الفعل ، كأن يقول : « حجّوا هذه السنة » ثمّ يقول ـ قبل دخول عرفة ، أو بعد دخولها قبل مضيّ زمان يسع المناسك ـ : « لا تحجّوا » ، أو يأمر بصلاة الظهر ، وينسخها قبل دخول الظهر ، أو بعد دخوله قبل مضيّ زمان يسع فيه أربع ركعات ؛ فالمرتضى (٩) والشيخ (١٠) وأكثر المحقّقين من أصحابنا وجمهور المعتزلة على عدم الجواز. والمفيد (١١) وأكثر العامّة على الجواز.
__________________
(١) الكتاب المقدّس ( التوراة ) : ١٢٠ ، الإصحاح ٢١ ، الخروج.
(٢) البقرة (٢) : ١٤٤ : ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ... ).
(٣) البقرة (٢) : ٢٣٤ : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً ... ).
(٤) الأنفال (٨) : ٦٦ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ ... فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا ... ).
(٥) المجادلة (٥٨) : ١٢ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ... ).
(٦) البقرة (٢) : ١٨٠ : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ... ).
(٧) أي الأصفهاني تقدّم في ص ٨٧٤.
(٨) فصّلت (٤١) : ٤٢.
(٩) الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٤٣٠ ـ ٤٣١.
(١٠) العدّة في أصول الفقه ٢ : ٥١٩.
(١١) حكاه عنه الشيخ في العدّة في أصول الفقه ٢ : ٥١٨ ـ ٥١٩.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
