أحدهما : أن يعرّف المبتدأ ـ سواء كان صفة أو اسم جنس ـ ويجعل الخبر ما هو أخصّ منه مفهوما ، سواء كان علما أو غير علم ، مثل : « العالم زيد » و « صديقي عمرو » و « الرجل خالد » و « الكرم في العرب » و « الأئمّة من قريش ».
وثانيهما : عكسه ، مثل : « زيد العالم ».
والحقّ ، أنّهما يفيدان الحصر بالمفهوم دون المنطوق ؛ وفاقا لأئمّة المعاني ، ومحقّقي الاصوليّين (١).
أمّا الأوّل ، فلأنّ المعرّف لمّا كان ظاهرا في العموم والجنسيّة ـ على ما هو قانون الخطابيّات ـ أفاد اتّحاد الجنس مع الموصوف بحسب الوجود ، وهو المعنيّ من الحصر. كيف؟ ولو لم يفده ، لزم الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ ـ لظهوره في العموم ؛ نظرا إلى عدم كونه للعهد والجنس ؛ لعدم القرينة الصارفة إلى العهد ، وعدم جواز الإخبار عن الحقيقة الكلّيّة بأنّها زيد الجزئي ـ وهو (٢) غير جائز ، كما لا يجوز : « الحيوان إنسان » و « اللون سواد » ؛ لأنّ الثابت للعامّ ثابت لجزئيّاته ، فيلزم ثبوت زيد لعمرو (٣) ، وثبوت الإنسانيّة للفرس.
وأمّا إن لم يجعل ظاهرا في العموم ـ على ما هو قانون الاستدلال ـ فلا يفيد الحصر ، بل يؤخذ الأقلّ المتيقّن ، ولذا يجعله أهل المنطق في قوّة الجزئيّة ، أي بعض العالم زيد.
وأمّا الثاني ، فلأنّه لا تعلّق له بالنفي أصلا ، فلا معنى لدلالته عليه. هذا.
ومن الناس من قال : إنّهما لا يفيدان الحصر (٤).
ومنهم من قال : يفيده (٥) بالمنطوق دون المفهوم (٦). وتمسّكوا بشبهة واهية أعرضنا عن التعرّض لإيرادها ودفعها ؛ لظهور فسادها.
والتفريع غير خفيّ.
__________________
(١) حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٠٧.
(٢) أي الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ.
(٣) توضيحه : أنّ الزيديّة في قوله : « الإنسان زيد » ثابتة لأفراد الإنسان ومنهم عمرو فثبت الزيديّة لعمرو. وقس عليه الحيوان إنسان. وعلى المصنّف أن يتعرّض للازم قوله : « اللون سواد » وهو اجتماع الضدّين ، فإنّ السواديّة ثابتة لأفراد اللون ومنها البياض ، فيلزم اجتماع البياض والسواد.
(٤) حكاه الآمدي عن الحنفيّة والقاضي أبي بكر وجماعة من المتكلّمين في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٠٧.
(٥) كذا في النسختين. والصحيح : « يفيدانه ».
(٦) حكاه الشوكاني في إرشاد الفحول ٢ : ٤٧.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
