أمّا المطابقة والتضمّن ، فظاهر ؛ إذ نفي الحكم عن غير محلّ الوصف ليس عين إثباته فيه ولا جزأه ، على أنّه لو كان كذلك ، لكانت الدلالة بالمنطوق لا بالمفهوم ولم يقل به أحد.
وأمّا الالتزام ، فلانتفاء اللزوم الذهني والعرفي بين ثبوت الحكم عند صفته وانتفائه عند اخرى (١).
وجوابه : أنّ إنكار ثبوت اللزوم العرفي في مثله مكابرة.
ومنها : أنّه لو دلّ عليه لدلّ عليه في الخبر ، واللازم باطل ؛ لأنّ قولنا : « في بلدنا رجال علماء » لا يدلّ على عدم الجهّال فيها ، وهو ظاهر من اللغة والعرف.
والجواب : منع بطلان اللازم ؛ فإنّا نلتزم أنّ الخبر فيه مثل الأمر لغة وعرفا ، وإنّما يختلف في بعض الأمثلة كالمثال المذكور ومثله بقرائن خارجيّة.
ومنها : أنّه لو صحّ لما صحّ أداء الزكاة السائمة والمعلوفة ، كما لا يصحّ « لا تقل له افّ واضربه » ؛ للزوم التناقض.
والجواب : أنّ صرف الظواهر عن معانيها لدليل لا يوجب التناقض ، وإنّما يوجبه الصرف في القطعيّات ، ولذا لا يجوز في مفهوم الموافقة.
ومنها : أنّه لو ثبت المفهوم لزم التعارض عند المخالفة ، كما في قوله تعالى : ( لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً )(٢) ؛ إذ مفهومه عدم النهي عن القليل منه ، والنهي ثابت في الكثير والقليل ، والتعارض خلاف الأصل ، وإذا لم يثبت (٣) لم يلزم ذلك ، وما يوجب خلاف الأصل مرجوح.
والجواب : أنّ خلاف الأصل يجب المصير إليه إذا ثبت عليه الدلالة.
وممّا ذكرنا يظهر فساد القول بالتفصيل.
وكيفيّة التفريع أنّ المفلّس لو زرع في الأرض التي اشتراها ولم يدفع ثمنها وأراد بائعها أخذها ، لا يقلع زرعه مجّانا ولا بأرش ، بل عليه إبقاؤه إلى إبّان (٤) جذاذ الزرع ؛ لقوله عليهالسلام :
__________________
(١) راجع : الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٨١ ـ ٨٣ ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : ١٥١.
(٢) آل عمران (٣) : ١٣٠.
(٣) الضمير المستتر راجع إلى المفهوم.
(٤) إبّان الشيء : أوّله.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
