الثانية : أن يرد للتعليم وتمهيد القاعدة ، كقوله عليهالسلام : « إن تخالف المتبايعان في القدر أو الصفة ، فليتحالفا وليترادّا » (١).
الثالثة : أن يكون ما عدا الصفة داخلا تحتها ، كالحكم بالشاهدين ، فإنّه يدلّ على نفيه عن الشاهد الواحد ؛ لدخوله في الشاهدين (٢).
لنا : أنّه المتبادر من نحو قوله : « الميّت اليهودي لا يبصر » ولذا يذمّ قائله عرفا بأنّ الميّت المسلم أيضا لا يبصر.
ولنا أيضا بعض ما تقدّم من الأدلّة في مفهوم الشرط (٣) ، وما تقدّم في باب القياس (٤) من أنّ الترتّب (٥) على الوصف يشعر بالعلّيّة ، والأصل نفي علّة اخرى ، فينتفي الحكم بانتفائه.
وما نقل أنّ أبا عبيدة لمّا سمع قوله عليهالسلام : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » (٦) و « مطل الغنيّ ظلم » (٧) ، قال : هذا يدلّ على أنّ ليّ غير الواجد لا يحلّ عقوبته وعرضه ، ومطل غير الغنيّ ليس بظلم (٨) ، وقول مثله حجّة في أمثال المقام ؛ لأنّ أكثر اللغة إنّما يثبت بقول أمثاله من الادباء (٩).
وما نقل من إنكار أخفش (١٠) لم يثبت.
احتجّ النافي مطلقا بوجوه :
منها : أنّه لو دلّ على انتفاء الحكم عن غير محلّ الوصف لكانت (١١) إحدى الثلاث ، وهي بأسرها منتفية.
__________________
(١) راجع بدائع الصنائع ٦ : ٢٦٣ ، لم نعثر عليه في كتب الحديث بألفاظه.
(٢) تقدّم آنفا.
(٣) تقدّم في ص ٨٥٧.
(٤) تقدّم في ج ١ ، ص ٤٥٤.
(٥) في « ب » : « الترتيب ».
(٦) سنن ابن ماجة ٢ : ٨١١ ، ح ٢٤٢٧ ، وسنن أبي داود ٣ : ٣١٣ ، ح ٣٦٢٨ ، وأمالي الطوسي : ٥٢٠ ، ح ١١٤٦ ، وعوالي اللآلئ ٤ : ٧٢ ، ح ٤٤.
(٧) عوالي اللآلئ ٤ : ٧٢ ، ح ٤٥.
(٨) حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٨١ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ١٠٢.
(٩) كالشافعي كما في منتهى الوصول لابن الحاجب : ١٤٩.
(١٠) حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٨١ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ١٠٢.
(١١) أي لكانت تلك الدلالة.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
