فلا بدّ في ذكره من فائدة ، والفرض عدم فائدة سوى مخالفة المسكوت [ عنه ] (١) للمذكور.
واعترض عليه : بأنّه إثبات للوضع بما فيه من الفائدة ، وأنّه باطل ؛ لأنّ طريق ثبوته النقل (٢).
والجواب : منع أنّه إثبات الوضع بالفائدة ، بل إثبات له بالاستقراء عنهم أنّه إذا لم يكن للّفظ فائدة سوى واحدة تعيّنت.
ويؤكّده أنّه ثبت دلالة التنبيه والإيماء ، وهو الاقتران بحكم لو لم يرد به التعليل ، لكان بعيدا ، فيحكم بالعلّيّة ؛ دفعا للبعد.
ولا ريب أنّ البعد أقلّ محذورا من عدم الإفادة ، فإذا أثبتنا العلّيّة حذرا عن البعد ، فإثبات المفهوم حذرا عن لزوم كون الكلام غير مفيد أولى. ولا يرد عليه مفهوم اللقب ؛ لما تقدّم (٣).
ثمّ بعض من أنكر حجّيّة المفهوم ادّعى أنّه لا يوجد صورة لا تحتمل فائدة من الفوائد المتقدّمة (٤) ، وذلك كاف لصون الكلام عن اللغو (٥). وأنت خبير بأنّ هذا مجرّد دعوى يكذبه (٦) التتبّع والتصفّح.
وقد اعترض عليه (٧) أيضا بوجوه واهية لا فائدة في إيرادها والتعرّض لدفعها ؛ لظهور اندفاعها.
ولنا أيضا : ما روي أنّ بعض الصحابة قال للنبيّ : ما بالنا نقصر من الصلاة وقد أمنّا ، وقد قال الله تعالى : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ ) (٨)؟ فقال صلىاللهعليهوآله : « صدقة تصدّق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته » (٩).
__________________
(١) أضفناه لاستقامة العبارة.
(٢) ذكره ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤٩.
(٣) تقدّم في ص ٨٥٨ ، وهو أنّ اللقب إذا اسقط اختلّ الكلام.
(٤) في ص ٨٥٨.
(٥) ذكره الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٩٧ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤٩ و ١٥٠.
(٦) أي يبيّن كذبه. والأولى : « يكذبها ».
(٧) أي على التأكيد وهو ثبوت دلالة التنبيه والإيماء. راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١٥٠ ـ ١٥٢.
(٨) النساء (٤) : ١٠١.
(٩) جامع الاصول ٢ : ١٨٨ ، ح ٥٨٣.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
