و « التأويل » في اللغة : الإرجاع ، من آل يؤول : إذا رجع (١).
وفي الاصطلاح : حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ، وهذا يتناول التأويل الصحيح والفاسد ، وإن اريد تعريف الصحيح منه ، يجب أن يزاد عليه : « بدليل يصيّره راجحا » وإن اريد تعريف الفاسد منه ، يزاد عليه : « بلا دليل » أو « بدليل مساو » أو « مرجوح ».
فصل
« التأويل » على ثلاثة أقسام :
الأوّل : القريب ؛ فرجّح لقربه بأدنى مرجّح.
الثاني : البعيد ؛ فيحتاج لبعده إلى مرجّح أقوى.
والثالث : المتعذّر ، أي ما لا يحتمله اللفظ ؛ فلا يكون مقبولا ، بل يجب ردّه وإن كان عليه دليل.
وبالجملة ، يشترط في قبول التأويل أن يكون الدالّ عليه بحيث يترجّح لأجله الاحتمال المرجوح على الراجح الظاهر ، ولا ضابط له ، بل يختلف باختلاف مشارب أهل العلم ، فربّ تأويل كان مقبولا عند بعض ، مردودا عند آخر ، إلاّ أنّه لا خلاف في قبوله في الجملة.
ثمّ الدالّ عليه إمّا عقل ، أو نقل ، أو إجماع ، أو قياس منصوص العلّة على سبيل منع الخلوّ دون الجمع ، مثلا قوله عليهالسلام : « إنّما الربا في النسيئة » (٢) لا يجوز حمله على ظاهره ، وهو حصر الربا في النسيئة ؛ لثبوت الربا في بيع الربوي بمثله نقدا بالإجماع (٣) والنصّ ، وهو قوله عليهالسلام : « لا تبيعوا البرّ بالبرّ سواء بسواء » (٤) ؛ فيجب أن يحمل (٥) على مختلف الجنس. وهذا وإن كان من التأويلات البعيدة إلاّ أنّه يتعيّن ؛ لوجود المرجّح القويّ.
__________________
(١) الصحاح ٣ : ١٦٢٨ ، « أ و ل ».
(٢) سنن الدارمي ٢ : ٢٥٩ ، وسنن ابن ماجة ٢ : ٧٥٨ ـ ٧٥٩ ، ح ٢٢٥٧.
(٣) راجع غاية المراد ٢ : ١١٨ ـ ١٢٠.
(٤) سنن ابن ماجة ٢ : ٧٥٧ ، ح ٢٢٥٤ ، وسنن البيهقي ٥ : ٢٧٦.
(٥) أي قوله : « إنّما الربا في النسيئة ».
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
