الباب الخامس
في الظاهر والمؤوّل
اعلم أنّ « الظاهر » في اللغة : الواضح (١).
وفي الاصطلاح : قيل : ما دلّ على معنى دلالة ظنّيّة (٢).
وقيل : دلالة واضحة (٣).
وعلى الأوّل يكون النصّ ـ وهو ما دلّ دلالة قطعيّة ـ قسيما منه ، وعلى الثاني يكون قسما منه.
وظهور الدلالة إمّا بالوضع ، كدلالة « الأسد » على الحيوان المفترس ؛ فإنّ كونها ظاهرة فيه (٤) مستفاد من وضع الواضع ، فدلالته على الرجل الشجاع خلاف الظاهر من الوضع. ومنه : دلالة اللفظ على مدلوله من غير تقدير وإضمار ؛ فالإضمار خلاف الظاهر من الوضع ، ودلالة العامّ على الاستغراق ، والمطلق على الشياع ؛ فالتخصيص والتقييد خلاف الظاهر. وقس عليها أمثالها.
أو بعرف (٥) الاستعمال ، كدلالة « الغائط » على الخارج المتقذّر ، فإنّه غلب فيه بعد أن كان لغة للمطمئنّ من الأرض (٦) ؛ فدلالته عليه (٧) خلاف الظاهر من العرف.
__________________
(١) الصحاح ٢ : ٧٣١ ، ولسان العرب ٤ : ٥٢٣ ، « ظ. ه. ر ».
(٢) قاله الغزالي في المستصفى : ١٩٦ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤٥.
(٣) قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٥٨.
(٤) كذا في النسختين. والصحيح كونه « ظاهرا فيه » كما في شرح التجريد.
(٥) عطف على قوله : « بالوضع ».
(٦) الصحاح ٢ : ١١٤٧ ، « غ وط ».
(٧) أي دلالة لفظ الغائط على المطمئنّ من الأرض.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
