يلزم الشكّ في الجميع ؛ إذ يجوز في كلّ زمان النسخ من الجميع ، وارتفاع التكليف. هذا.
وقد ظهر كيفيّة التفريع من الأمثلة.
فصل [١٥]
الحقّ جواز تأخير تبليغ الرسول الحكم إلى وقت الحاجة ؛ لأنّه ليس فيه محال لذاته ، ولذا لا يمتنع التصريح به ، ولا لغيره (١) ؛ لأصالة العدم ؛ ولأنّ التبليغ تابع للمصلحة وهي تختلف بالنسبة إلى الأزمنة ، فربما وجدت في التأخير.
احتجّ المخالف بقوله تعالى : ( بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )(٢) والأمر للوجوب والفور (٣).
والجواب : أنّ الأمر لا يوجب الفور كما تقدّم (٤). ولو سلّم نقول : إنّ المنزل هو القرآن ؛ لانصراف إطلاق التنزيل إليه ؛ على أنّ نزوله عندنا في قضيّة خاصّة.
فصل [١٦]
اختلفوا في جواز إسماع العامّ من لا يعرف المخصّص الموجود إذا كان شرعيّا ، بعد اتّفاقهم على جوازه إن كان المخصّص عقليّا ، والأكثر على جوازه ، وهو المختار.
لنا : أنّه إذا جاز مع كون المخصّص عقليّا ، فيجوز إذا كان شرعيّا ؛ لعدم الفرق.
ولنا : أنّه لو لم يجز لم يقع وقد وقع ؛ فإنّ الصحابة سمعوا قوله تعالى : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )(٥) ، وهو عامّ ، ولم يسمعوا إخراج أهل الذمّة والعبد والمرأة إلاّ بعد حين. وكذا الحكم في آية السرقة (٦) ، والميراث (٧) ، وغيرهما.
احتجّ الخصم بأنّ جوازه يوجب الإغراء بالجهل والخطاب بما لا يفهم ، وبأنّه يقتضي
__________________
(١) أي ولا محال لغيره والمراد به هو المانع.
(٢) المائدة (٥) : ٦٧.
(٣) راجع معالم الدين : ١٦٧ ـ ١٧٠.
(٤) تقدّم في ص ٦٣١.
(٥) التوبة (٩) : ٥.
(٦) المائدة (٥) : ٣٨ : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ... ).
(٧) النساء (٤) : ١١ : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... ).
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
