وقال : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ )(١) ثمّ بيّن تفاصيلهما من الركعات ، والأركان ، والأجناس ، والنصاب ، والأوقات ، والشرائط ، والأحكام بالتدريج.
وقال : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )(٢) ثمّ بيّن اشتراط الحرز والنصاب بتدريج.
وقال : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا )(٣) ثمّ بيّن أنّ المحصن يرجم. ونهى النبيّ عن بيع المزابنة (٤) ، ثمّ رخّص في العرايا (٥).
وقال الله : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )(٦) وهي كانت معيّنة في الواقع ؛ لما سألوا عن التعيين ، ولو لم تكن معيّنة ، لما سألوا عنه بقولهم : ( ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ )(٧) ، و ( ما لَوْنُها )(٨) ، ثمّ بيّنها بقوله : ( إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ )(٩) إلى قوله : ( فاقِعٌ لَوْنُها )(١٠).
واورد عليه بمنع كونها معيّنة بدليل قوله : ( أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) وهو ظاهر في غير معيّنة ، وقوله : ( وَما كادُوا يَفْعَلُونَ )(١١) ، لدلالته على قدرتهم على الفعل ، ووقوع السؤال عن التعيين كان تعنّتا.
وبدليل قول ابن عبّاس : لو ذبحوا أيّة بقرة لأجزأتهم ، ولكنّهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم (١٢).
وفساده ظاهر ؛ لأنّها لو كانت غير معيّنة ، لما أطال الله الكلام بحصر أوصافها. وذمّهم وتعنيفهم بقوله : ( وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ) ليس لعدم التعيين ، بل لتوانيهم بعد البيان.
وقول ابن عبّاس لم يثبت ، ولو ثبت لم يكن حجّة ؛ لمعارضته بالكتاب وقول سائر المفسّرين.
وقال : ( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ )(١٣) ، فنقض ابن الزبعري بالمسيح
__________________
(١) البقرة (٢) : ٤٣.
(٢) المائدة (٥) : ٣٨.
(٣) النور (٢٤) : ٢.
(٤ و ٥) تهذيب الأحكام ٧ : ١٤٣ ، ح ٦٣٣ و ٦٣٤ ، والاستبصار ٣ : ٩١ ، ح ٣٠٩ و ٣١١.
( ٦ ـ ٧ ـ ٨ ـ ٩ ـ ١٠ ). البقرة (٢) : ٦٧ ـ ٦٩.
(١١) البقرة (٢) : ٧١. في هامش « أ » : « الوارد في ذمّهم ».
(١٢) الجامع لأحكام القرآن ١ : ٤٤٨ ، ذيل الآية ٦٨ من البقرة (٢).
(١٣) الأنبياء (٢١) : ٩٨.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
