فصل [١٣]
قد عرفت (١) أنّ العامّ أو المطلق إذا كان أقوى من الخاصّ أو المقيّد لا يجوز التخصيص والتقييد به ؛ للزوم إبطال الراجح بالمرجوح ، وإلغاء الأقوى بالأدنى ، وهو ترجيح المرجوح ، وإذا تساويا فالحقّ جوازهما ؛ لأولويّة الجمع على الطرح.
والقول بعدم جوازهما حينئذ أيضا للزوم التحكّم (٢) ، تحكّم ؛ ووجهه ظاهر.
وأمّا المجمل فيكفي في بيانه المساوي والمرجوح ؛ إذ لا تعارض ليلزم ترجيح المرجوح ، أو التحكّم.
فصل [١٤]
تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز ، وفاقا للعدليّة وسائر الامّة ـ سوى بعض الأشاعرة (٣) ـ لأنّه تكليف بما لا يطاق.
وفروعه كثيرة. وممّا يتفرّع عليه وجوب التفسير فورا على من أقرّ بمبهم ابتداء أو عقيب دعوى بعد المطالبة ، فلو امتنع من البيان فورا يحبس حتّى يجيب ، وكذا لو طلّق (٤) مبهمة.
وأمّا عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، فالمختار جوازه مطلقا وفاقا للأكثر.
ومنعه قوم مطلقا (٥).
وقيل : يجوز فيما ليس له ظاهر كالمجمل ، ويمتنع فيما له ظاهر واريد به غير ظاهره ، كالعامّ والمطلق والمنسوخ (٦).
وقيل : يجوز في الأوّل ، ويمتنع في الثاني ؛ لكنّه في البيان الإجمالي (٧). وأمّا التفصيلي
__________________
(١) تقدّم في ص ٨٢٢.
(٢) القول لابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤١.
(٣) حكاه عنهم العلاّمة في تهذيب الوصول : ١٦٥ ، والفخر الرازي في المحصول ٣ : ١٨٨.
(٤) أي طلّق امرأة مبهمة. وفي « ب » : « أطلق ».
(٥) نسبه ابن الحاجب إلى الكرخي في المصدر.
(٦ و ٧) حكاه الفخر الرازي عن أبي الحسين البصري في المحصول ٣ : ١٨٨ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٣٦ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ١٦٤.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
