الباب الرابع في المجمل والمبيّن
المجمل لغة : المجموع (١) ، وجملة الشيء مجموعه ، ومنه : أجملت الحساب ، أي جمعته. واصطلاحا : ما دلّ على أحد محتملاته دلالة مساوية ، أو ما لا يستقلّ بنفسه في معرفة المراد به ، أو ما لم يتّضح دلالته. وقد حدّ بحدود أخر كلّها مزيّفة ، لم نر جدوى في إيرادها.
فصل [١]
المجمل إمّا فعل ، أو لفظ مفرد ، أو مركّب.
والفعل المجمل ما لا يقترن به ما ينبئ عن وجه وقوعه.
والمفرد المجمل ما يكون متردّدا بين معانيه بالأصالة أو بالإعلال ؛ والثاني كـ « المختار » المتردّد بين الفاعل والمفعول ؛ إذ لو لا الإعلال ، انتفى الإجمال ؛ والأوّل إمّا أن يكون متردّدا بين حقائقه وهو المشترك كـ « العين » أو أفراد حقيقة واحدة ، مثل : ( أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )(٢) و ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ )(٣) أو مجازاته إذا انتفت الحقيقة وتساوت المجازات ، فإن ترجّح واحد لكونه أقرب إلى الحقيقة ، أو أعظم مقصودا ، كتحريم الأكل من ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ )(٤) ، حمل عليه.
__________________
(١) لسان العرب ١١ : ١٢٧ ، « ج م ل » ، والقاموس المحيط ٣ : ٣٦٢.
(٢) البقرة (٢) : ٦٧.
(٣) الأنعام (٦) : ١٤١.
(٤) المائدة (٥) : ٣.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
