قلنا : لا نسلّم أنّ إرادة المقيّد من المطلق تجوّز ؛ لأنّ شمول الماهيّة أو الحصّة منها لكلّ من أفرادها على سبيل الحقيقة وإن اريد هذا الفرد خاصّة منها ؛ لما تقدّم في العامّ المخصوص (١).
ولو سلّم فنقول : لا ريب في أنّ المجاز اللازم من إرادة المقيّد من المطلق راجح بالنسبة إلى المجاز اللازم من إرادة التأكيد ، أو الاستحباب ، أو الوجوب التخييري من المقيّد ؛ لبعد هذه الاحتمالات وندورها ، وهو ظاهر. هذا.
والحقّ ، أنّ المقيّد المعمول به بيان للمطلق لا نسخ له ، سواء تقدّم عليه أو تأخّر عنه.
وقيل : نسخ له إن تأخّر عن المطلق (٢).
لنا : أنّ الإطلاق نوع من العموم ؛ لأنّ المراد من « الرقبة » مثلا أيّ فرد كان من أفراد الرقبة ، فيصير عامّا إلاّ أنّه على البدل ، فالتقييد نوع من التخصيص ، فيكون المقيّد المتأخّر عن المطلق ـ بعين الدليل الدالّ على أنّ الخاصّ المتأخّر مبيّن لا ناسخ ـ مبيّنا لا ناسخا.
احتجّ الخصم بأنّ المقيّد لو كان بيانا للمطلق ، لكان المراد من المطلق هو المقيّد ، فيكون مجازا فيه ، وهو فرع دلالته عليه وهي منتفية ؛ إذ لا دلالة للمطلق على مقيّد خاصّ (٣).
وهو مندفع بما ذكرنا من أنّ التقييد نوع من التخصيص (٤) ؛ على أنّ ذلك لازم على الخصم إذا تقدّم المقيّد ، وفي (٥) تقييده ببعض الصفات اللازمة كتقييد الرقبة بالسليمة مثلا.
[ القسم ] الثاني : أن يتّحد سببهما ويكونا منفيّين ، مثل أن يقول في كفّارة الظهار : « لا يعتق المكاتب » [ و ] (٦) « لا يعتق المكاتب الكافر » ـ حيث لا يقصد الاستغراق ـ ولا خلاف في وجوب العمل بكلّ منهما وعدم جواز حمل المطلق على المقيّد ؛ لعدم
__________________
(١) تقدّم في ص ٨١٥.
(٢) قاله السرخسي في اصوله ١ : ١٥٩.
(٣) استدلّ به الشيخ حسن في معالم الدين : ١٥٥.
(٤) تقدّم آنفا.
(٥) كذا في النسختين. والظاهر أنّه عطف على « إذا ».
(٦) أضفناه للضرورة.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
