الباب الثالث
في المطلق والمقيّد
قد عرفت أنّ المطلق ما دلّ على الماهيّة من حيث هي (١) لا بقيد وحدة ولا تعدّد ، أو على شائع في جنسه ، فالمقيّد خلافه ، وهو ما يدلّ لا على الماهيّة ، أو لا على شائع في جنسه ، فيدخل فيه العمومات والمعارف كلّها.
وقد يطلق المقيّد على معنى آخر هو المراد هاهنا ، المناسب لتعريف الخاصّ ، وهو ما اخرج عن شائع بوجه من الوجوه ، نحو : « رقبة مؤمنة » فإنّ الرقبة كانت شائعة بين المؤمنة وغير المؤمنة ، فازيل هذا الشياع بتقييدها بالمؤمنة (٢).
فصل
إذا ورد مطلق ومقيّد ، فإن اختلف حكمهما (٣) ، فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه وفاقا ؛ لعدم المنافاة سواء كان الخطابان المتضمّنان لهما أمرين ، مثل : « أكرم رجلا » [ و ] (٤) « أطعم رجلا عالما » أو نهيين ، مثل : « لا تضرب الرجل » [ و ] (٥) « لا تشتم الرجل الصالح » ـ حيث لا يقصد الاستغراق ، وإلاّ كان من تخصيص
__________________
(١) تقدّم في ص ٧٠١.
(٢) فمصداق « المقيّد » في المثال هو نفس الرقبة ، كما أنّ الرقبة في « أعتق رقبة » هي مصداق المطلق.
(٣) اختلاف الحكم ـ مع أنّه في الأمثلة كلّها هو الوجوب أو الحرمة ـ باختلاف المتعلّق ، فوجوب المتعلّق بالإكرام غير الوجوب المتعلّق بالإطعام ، فليس المراد من اختلاف الحكمين اختلافهما في النوع كالوجوب والحرمة والاستحباب بل المراد من الحكم هو المتعلّق كما يصرّح به في ص ٨٢٣ بقوله : « مع كون الإعتاق والملك حكمين مختلفين ».
(٤ و ٥) أضفناه للضرورة.
(٤ و ٥) أضفناه للضرورة.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
