أوجب ، لم يكن إثباتا للمستثنى ؛ لأنّ المقصود النفي المحض ، لا النفي والإثبات.
وفرّعوا عليه بقاء النصب على حاله وإن كان بعد نفي ، فلو قال المدّعي : « لي عليه مائة إلاّ عشرة » ، فقال المدّعى عليه : « ما له عليّ مائة إلاّ عشرة » لم يكن إقرارا بالعشرة. وقس على ذلك ما شئت.
فصل [٤٢]
قد يتّحد كلّ واحد من المستثنى منه والاستثناء ، وقد يتعدّد أحدهما خاصّة ، وقد يتعدّد كلّ منهما. والأوّل مثاله مع حكمه ظاهر. والآخر يظهر حكمه بعد ظهور حكم الباقيين (١).
الأوّل (٢) : أن يتعدّد الاستثناء خاصّة ، وهو لا يخلو من أن يكون معطوفا على سابقه ، أو لا.
فإن كان الأوّل ، كان الجميع راجعا إلى المستثنى منه ؛ لأنّ المعطوف والمعطوف عليه كالجملة الواحدة ، سواء تكرّر حرف الاستثناء ، مثل : « مائة إلاّ عشرة وإلاّ خمسة وإلاّ أربعة » ، أو لا ، مثل : « مائة إلاّ عشرة وخمسة وثلاثة ».
هذا إذا كان الراجع إلى المستثنى منه ما لا يستغرقه ، فيبطل ما يحصل به الاستغراق خاصّة ، فلو قال : « عليّ عشرة إلاّ خمسة وإلاّ ستّة » بطل استثناء الستّة ويكون إقرارا بخمسة.
وإن كان الثاني ، فإمّا لا يمكن عود كلّ لاحق إلى سابقه ـ إمّا لكونه مساويا له ، مثل : « عشرة إلاّ ثلاثة إلاّ ثلاثة » ، أو لزيادته عليه ، مثل : « عشرة إلاّ ثلاثة إلاّ أربعة » ـ أو يمكن عوده إليه ، مثل « عشرة إلاّ أربعة إلاّ ثلاثة إلاّ اثنين ».
وعلى الأوّل إن أمكن عود الجميع إلى المستثنى منه كالمثالين ، يجب عوده إليه ؛ صونا للكلام عن اللغو. وإن لم يمكن عوده (٣) إليه ، مثل : « عشرة إلاّ اثنين إلاّ ثلاثة إلاّ أربعة إلاّ
__________________
(١) وهما قسمان للثاني وهو قوله : « وقد يتعدّد أحدهما خاصّة ».
(٢) أي الأوّل من القسم الثاني وهو أن يتعدّد أحدهما خاصّة.
(٣) أي عود الجميع.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
