وضعت له » ما عدا الألفاظ المشهورة ممّا يدلّ على الإخراج ، مثل : الغاية و « لا » (١) في نحو : « جاء القوم لا زيد » ؛ لأنّ وضعه ليس للإخراج وإن فهم الإخراج منه في بعض التراكيب.
وما قيل ـ من أنّه (٢) الإخراج بـ « إلاّ » وأخواتها ، أو بـ « ما كان » نحو : « إلاّ » (٣) ـ يرد عليهما مثل الغاية ، و « جاء القوم لا زيد » إن اريد بأخواتها ونحوها ما يدلّ على الإخراج ، وإن اريد بهما ما وضع للإخراج ، أو الألفاظ المشهورة ، فيؤول إلى ما ذكرناه.
فعلى الحدّ الذي ذكرناه إذا قال : « هذه الدار لزيد ، وهذا البيت منها لي » أو « هذا الخاتم له ، وفصّه لي » أو « له عليّ ألف أحطّ منها مائة » لم يقبل ؛ لأنّه ليس استثناء وإن كان إخراجا لبعض ما يتناوله اللفظ.
ويمكن أن يقال بالقبول وإن لم يقل بكونه استثناء ؛ لأنّه كلام واحد يتمّ أوّله بآخره ، وليس فيه إنكار لما أقرّ به ؛ لأنّ المقرّ [ به ] هو ما عدا البيت.
وعلى الحدّين الآخرين يقبل ؛ لأنّه استثناء ، نظرا إلى أنّه الإخراج بما يدلّ عليه ، إلاّ أن يراد بأخواتها ونحوها : الألفاظ المشهورة ، فلا يكون استثناء.
ويخرج بقولنا : « غير الصفة » ما يكون فيه الحرف الموضوع للإخراج للصفة ، مثل قوله : ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا )(٤) ، وضابطه أن يكون تابعا لجمع منكور غير محصور ، وبعضهم لا يشترط ذلك فيه (٥).
ويظهر الفائدة في قول القائل : « له عليّ ألف إلاّ مائة » يرفع المائة ، فعلى الأوّل يكون إقرارا بتسعمائة ، وعلى الثاني يكون إقرارا بالألف. هذا.
وقد حدّ الاستثناء المتّصل بحدود أخر (٦) كلّها مزيّفة منقوضة ، ولم نر جدوى في إيرادها ودفعها.
__________________
(١) عطف على فاعل « يخرج ».
(٢) أي أنّ الاستثناء المتّصل.
(٣) قاله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٩٢ ، القاعدة ٦٣.
(٤) الأنبياء (٢١) : ٢٢.
(٥) وهو سيبويه كما في مغني اللبيب ١ : ٧٠ ـ ٧١.
(٦) راجع المصدر.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
