ليست أجزاء له ؛ لأنّ مدلوله كلّ فرد ـ وهو العامّ الاصولي ـ لا مجموع الأفراد ، وإنّما يتصوّر تحقّق الكلّ والجزء في مدلول هو المجموع لا كلّ فرد.
والحاصل أنّ العلاقة المتصوّرة هاهنا لا تخلو من أحد امور أربعة :
[ الأمر الأوّل ] : المشابهة ، وهي مفقودة وفاقا.
و [ الأمر الثاني ] : علاقة الجزء والكلّ ، وهي أيضا مفقودة هنا ؛ إذ ليس الخاصّ الاصولي جزء العامّ ؛ لأنّها تتصوّر في الكلّ المجموعي وليس هو عامّا اصوليّا ؛ فإنّ العامّ الاصولي هو كلّ واحد ، ولا ريب أنّ نسبة الواحد إلى كلّ واحد ليست نسبة الجزء إلى كلّه.
نعم ، ربما ظنّ أنّ نسبة الواحد إلى العشرة ـ وهو المنزّل منزلة العامّ ـ نسبة الجزئيّة ، إلاّ أنّ التصفّح يعطي أنّ إطلاق اسم الكلّ إنّما يكون على جزء يكون المقصود منه بالذات كونه جزءا مع عروض هيئة اجتماعيّة وحدانيّة ، كالأنامل والأصابع ، لا الجزء المنفصل المستقلّ في الوجود ، فلا يتحقّق العلاقة المصحّحة.
والقول بأنّ إطلاقه على الجزء المستقلّ في الوجود وإن لم يثبت صحّته لغة ، ولم يرد في فصيح الكلام إلاّ أنّه لمّا جاز عقلا فيمكن القول به ؛ لأنّ عدم الاطّلاع على نوع علاقة ليس مانعا عقليّا من القول به (١) ، ضعيف ؛ لأنّ ثبوت مثله من اللغة لا من العقل.
فإن قيل : ما قال الفقهاء من أنّ من قال : « له عشرة إلاّ تسعة » يلزمه واحد يدلّ على إرادة الواحد من العشرة ، وما ذلك إلاّ لتحقّق العلاقة.
قلت : يجوز أن يكون بناء ذلك على أنّ المراد من العشرة معناها الحقيقي ، والاستثناء أخرج التسعة ، والإسناد وقع بعد الإخراج كما اخترناه.
و [ الأمر الثالث ] : علاقة الكلّي والجزئي ، وهي التي تكون بين العامّ والخاصّ المنطقيّين ، وهي أيضا مفقودة هنا ؛ لأنّ الكلّي يحمل على الجزئي ، ولا يحمل على فرد واحد من الإنسان أنّه كلّ إنسان ، بل يحمل عليه ماهيّة الإنسان من حيث هي ، وهي كلّي منطقي (٢).
__________________
(١) راجع نهاية السؤل ٢ : ٣٩٠ وبعدها.
(٢) كذا في النسختين. والأولى : « وهي كلّيّة منطقيّة ». واعلم أنّ العامّ والخاصّ المنطقيّين هما المفهومان الكلّيّان بخلاف الاصوليّين منهما ، فإنّ الخاصّ لا يعتبر فيه الكلّيّة بل يكون زيد خاصّا بالنسبة إلى الإنسان كما يشير إليه المصنّف بقوله الآتي : « أي بعض الأفراد ... ».
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
