وفرّع عليه بعض العامّة عدم جواز تزويج الفاسق لغيره (١) ؛ لقوله تعالى : ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ )(٢) ، وعلى القاعدة ـ وإن كان التفريع صحيحا ـ [ إلاّ ] (٣) أنّ الجواز عندنا منصوص (٤).
فصل [٦]
العامّ لا يخرج عن عمومه إذا تضمّن معنى المدح أو الذمّ ، كقوله تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ )(٥) ؛ لأنّه عامّ بصيغته ، ولا منافاة بين التعميم والمدح والذمّ ، فيثبت به الحكم في جميع متناولاته.
وذهب الشافعي إلى خروجه بهما عن العموم ؛ لأنّه سيق حينئذ لقصد المبالغة في الحثّ أو الزجر ، فلا يلزم التعميم (٦) ، ولذا أحال بعض الشافعيّة التمسّك بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ ... )(٧) ، في وجوب الزكاة في الحليّ (٨) ؛ لأنّ ذكر العامّ هنا (٩) للمبالغة والإغراق في إلحاق الذمّ لمن يكنز الذهب والفضّة لا للتعميم (١٠).
والجواب : أنّ التعميم لا ينافي المدح والذمّ بل هو أبلغ فيهما.
وكيفيّة التفريع : أنّه إذا قال لعبيده أو زوجاته : « والله من يعمل منكم كذا ضربته » أو (١١) « إن فعلتم كذا ضربتكم » لم يبرأ ذمّته ـ لو فعل الجميع ـ إلاّ بضربهم.
__________________
(١) راجع الشرح الكبير ( ضمن المغني ) ٧ : ٤٦٦.
(٢) السجدة (٣٢) : ١٨.
(٣) أضفناه لاستقامة العبارة.
(٤) راجع تمهيد القواعد : ١٧٧ ، القاعدة ٥٨.
(٥) الانفطار (٨٢) : ١٣ ـ ١٤.
(٦) حكاه الآمدي عن الشافعي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٩٨.
(٧) التوبة (٩) : ٣٤.
(٨) حكاه الفخر الرازي في المحصول ٣ : ١٣٥ ، والأسنوي في التمهيد ١ : ٢٧٩.
(٩) في « ب » : « هاهنا ».
(١٠) راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١١٨.
(١١) في « ب » : « و ».
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
