معالجتها فى منطق « الشفاء » ، وسنبرز فقط وجهة نظر ابن سينا فى بعض المشاكل الميتافزيقى كالجوهر ، والمادة ، والصورة.
وللميتافزيقى صلة أيضا بالطبيعيات ، وتبدو هذه الصلة بوضوح فى المجلد الثاني من « الإلهيات » ، فتبحث المقالة السادسة نظرية العلل فى عمق وتفصيل ، بادئة بالعلل الفاعلية ، وواقفة طويلا عند العلل الصورية والغائية (١) ، وقد عرض أرسطو لهذه النظرية فى عدة مقالات ، وخاصة فى H ، ولكن ابن سينا يفصل القول فيها أكثر مما فعل المعلم الأول متأثرا بالشراح السابقين ، ومستعينا بدراساته الطبيعية.
وتعتبر المقالة السابعة أصغر مقالة فى « الإلهيات » (٢) ، وهى مقصورة على مناقشة آراء السابقين المعارضين لأرسطو من أفلاطونيين وفيثاغوريين. وبذا وقف ابن سينا بهذا الخلاف المذهبى والتدرج التاريخي عند أضيق حدوده.
أما المقالة الثامنة فموقوفة على المبدأ الأول وصفاته (٣) ، وتلتقى التقاء تاما مع مقالة A التي تعتبر فى نظر مفكرى الإسلام عمدة الميتافزيقى. ولم يبالوا مطلقا بما يؤخذ عليها من قلة الانسجام أو ضعف الصلة بينها وبين المقالات الأخرى ، ومن أجلها سموا البحث كله بالعلم الإلهى.
وتعالج المقالة التاسعة الصلة بين الله والعالم ، فتكمّل المقالة السابقة ، وتشرح نظرية الصدور (٤) ، وهى نظرية أفلوطينية تتعارض مع آراء أرسطو المقررة من القول بقدم العالم وإنكار خلقه. وإذا كان الكون كله صادرا عن الله ، فلا بد لنا أن نبين كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى ، ونشرح نظرية العناية (٥). ويختم ابن سينا هذه المقالة يبحث فى المعاد (٦) ، وما كان أجدره أن يؤخره إلى المقالة التالية.
__________________
(١) ابن سينا ، الإلهيات ، ج ٢ ، ص ٢٥٧ ـ ٣٠٠.
(٢) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٣٠٣ ـ ٣٢٤.
(٣) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٣٢٧ ـ ٣٧٠.
(٤) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٣٩٣ ـ ٤١٤.
(٥) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٤١٤ ـ ٤٢٣.
(٦) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٤٢٣ ـ ٤٣٢.
