ويقف ابن سينا المقالة الثانية على الجوهر ، فيعرّفه ، ويبين أقسامه ، وخصائص كل قسم ، والارتباط بين المادة والصورة (١). وهى بهذا تلتقى نوعا ما مع ما جاء فى H ,Z ، وإن التزمت طريقة عرض أوضح ، وسلمت من التكرار الملحوظ فى « ميتافزيقى » أرسطو.
وتنصب المقالة الثالثة على نظرية المقولات ، فتشرح الواحد والكثير ، والكم والكيف ، وتعنى خاصة ببيان أن العدد كم ، وأن العلم عرض (٢) ، إلى غير ذلك من المسائل التي وردت فى مقالتى L ,I ، ومرت بنا فى كتاب « المقولات » من منطق « الشفاء » (٣). وتعد هذه المقالة ، مع المقالتين الخامسة والتاسعة ، من أطول أجزاء الكتاب.
والمقالة الرابعة متممة إلى حد ما لسابقتها ، لأنها تعالج التقابل ، فتعرض للمتقدم والمتأخر ، والقوة والفعل ، والتام والناقص (٤). وبذا تلم شعث أمور أثارها أرسطو فى أكثر من مقالة ، مثل O ,I.
وتدور المقالة الخامسة حول نظرية الحد ، على نحو ما يلحظ فى Z ، فتفرّق بين الكلى والجزئى ، والجنس والنوع ، والفصل والخاصة ، والحد التام والناقص (٥) ، وتعيد أمورا سبق لابن سينا أن درسها فى كتاب « البرهان » (٦). وتشرح كيفية وجود الأمور العامة ، فتعرض نظرية الوجود الثلاثى للكليات التي سبق له أن بحثها فى « المدخل » (٧).
فيبدو إذن فى هذا المجلد أن الميتافزيقى تختلط بالمنطق ، لأن البحث فى مبادئ الجوهر يقول إلى البحث فى مبادئ البرهان. ولن نقف عند المسائل المنطقية التي سبق
__________________
(١) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٥٧ ـ ٨٩
(٢) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٩٣ ـ ١٦٠
(٣) ابن سينا ، المقولات ، القاهرة ١٩٥٩
(٤) ابن سينا ، الإلهيات ، ج ١ ، ص ١٦٣ ـ ١٩١
(٥) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٩٥ ـ ٢٥٢
(٦) ابن سينا ، البرهان ، القاهرة ١٩٥٦ ، ص ٢٦١ ـ ٣٢٩
(٧) ابن سينا ، المدخل ، القاهرة ١٩٥٢ ، ص ٦٥ ـ ٧٢
