وفى الحق أن المقالة العاشرة والأخيرة تنصب على دراسات دينية ، بل وإسلامية ، فتعرض للوحى والإلهام (١) ، والأولياء والأنبياء والملائكة (٢) ، كما تعرض للعبادات ومنفعتها فى الدنيا والآخرة (٣). ثم تنتقل إلى بعض المشاكل الاجتماعية والأخلاقية (٤) ، وتعالجها من وجهة نظر الإسلام مبينة شرائط الخليفة والإمام،وما يجب لهما من طاعة (٥).
٢ ـ موضوعها :
لكل علم موضوعه الخاص ، وموضوع العلم الإلهى هو الموجود من حيث هو موجود (٦). والبحث عن الموجود يقتضى البحث عن أسبابه القصوى ، عن مسبب الأسباب ومبدأ المبادئ ، عن المفارقات للمادة أصلا (٧). فموضوعه أشرف الموضوعات ، وهو بهذا أشرف العلوم ، بل إن العلوم كلها تعتمد عليه ، وتستمد منه يقينها وقوتها (٨) ، وهو يلتقى معها فى أنه يحصّل كمال النفس الإنسانية ، ويهيئها للسعادة الأخروية.
وقد أطلقوا عليه اسم « الفلسفة الأولى » ، لأنه العلم بأول الأمور فى الوجود ، وأول الأمور فى العموم. ويسمونه « الحكمة » ، لأنه أفضل علم بأفضل معلوم ، أفضل علم لأنه علم اليقين ، وأفضل معلوم لأنه ينصب على البارئ جلّ شأنه والأسباب التي من بعده. ويسمونه كذلك « العلم الالهى » ، لأنه معرفة الله ومعرفة الأمور المفارقة للمادة فى الحد والوجود (٩). ويسمونه أخيرا « ما بعد الطبيعة » ، وليس المراد بالطبيعة هنا القوة التي هى مبدأ الحركة والسكون ، بل يراد بها جملة الأشياء الحادثة عن المادة الجسمانية بما فيها
__________________
(١) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٤٣٥ ـ ٤٤١.
(٢) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٤٤١ ـ ٤٤٣.
(٣) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٤٤٣ ـ ٤٤٦.
(٤) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٤٤٧ ـ ٤٥١.
(٥) المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٤٥١ ـ ٤٥٥.
(٦) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٠ ـ ١٢.
(٧) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٤ ـ ٦.
(٨) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٧ ـ ١٨.
(٩) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٥.
