العلوم الجزئية (١). ويعترف ابن سينا أنه قرأ كتاب « الميتافزيقى » لأرسطو غير مرة دون أن يخرج منه بطائل ، حتى خيل إليه أنه لا سبيل إلى فهمه ، وما إن وقعت فى يديه رسالة الفارابى هذه حتى انجلى المبهم ، وكشف الغامض (٢).
( ج ) إلهيات ابن سينا
هى الجملة الأخيرة من جمل « الشفاء » الأربع ، وتنصب أولا وبالذات على الفلسفة الأولى ، وإن كانت تعالج بجانبها شيئا من السياسة والأخلاق. وقد عوّل ابن سينا فيها كثيرا على « ميتافزيقى » أرسطو ، ولكنها دون نزاع أدق ترتيبا ، وأكثر انسجاما ، وأوضح هدفا ، وأجلى عبارة. هذا إلى أنها لم تقف عند آراء أرسطو وحدها ، بل ضمت إليها آراء أخرى تتعارض معها كل المعارضة ، وعرضت لمشاكل إسلامية كالإمامة والنبوة ، وما كان لفيلسوف اليونان أن يلمّ بها. ومرت سريعا على التسلسل التاريخي للآراء والنظريات الذي عنى به أرسطو عناية خاصة ، ووقف عنده فى أكثر من مقالة ، وسنلقى نظرة سريعة على أهم ما جاء فى « الإلهيات ».
١ ـ موادها :
تقع « الإلهيات » فى عشر مقالات متفاوتة الحجم والأهمية ، وقد شئنا أن نخرجها فى مجلدين تيسيرا للتداول ، وفى كل مجلد خمس مقالات. والمقالة الأولى أشبه ما يكون بمقدمة عامة تحدد موضوع البحث ، وتبين الأسماء التي أطلقت عليه ، والصلة بينه وبين العلوم الأخرى ، وتوضح منزلته ومنفعته (٣). وفيها شىء مما جاء فى A ,a ,l ، وإن اختلفت عنها اختلافا بيّنا.
__________________
(١) المصدر السابق ، ص ٣٥ ـ ٣٦ ؛ الفارابى ، إحصاء العلوم ( تحقيق الدكتور عثمان أمين ) ، القاهرة ١٩٤٩ ، ص ٩٩ ـ ١٠١.
(٢) القفطى ، تاريخ الحكماء ، ص ٤١٥ ـ ٤١٦.
(٣) ابن سينا ، الإلهيات ، القاهرة ١٩٦٠ ، ج ١ ، ص ٣ ـ ٥٤.
