( ب ) نقله إلى اللغة العربية
إن كتاب « الميتافزيقى » لأرسطو أثر خالد ، وضع فى أثينا ، ثم تدارسه ورثة الثقافة اليونانية من البيزنطيين ، والاسكندريين ، والعرب ، ومسيحى الشرق من نساطرة ويعاقبة ، ومسيحى الغرب ، واستمرت دراسته إلى اليوم. وقد نقل قديما إلى لغات عدة ، كاللاتينية والسريانية والعربية والعبرية. وكان طبيعيا أن يعنى المسلمون بترجمته ، لأن موضوعه يتصل اتصالا وثيقا بدراساتهم الكلامية ، فضلا عن عنايتهم بترجمة مؤلفات أرسطو جميعها. وتضافر على تعريبه عدد غير قليل من المترجمين الممتازين كإسحاق بن حنين ، أو المتوسطين كاسطاث (١) ، نقلوه عن السريانية أحيانا وعن اليونانية أحيانا أخرى ، وعلى النحو الذي وصلهم به. ونحن نعلم أنه ينقسم إلى أربع عشرة مقالة مرتبة على حسب حروف الهجاء اليونانية كما يلى : ( A ,a ,B ,i ,A ,E ,Z ,H ,O .I ,K ,A ,M ,N , ) ، ويظهر أن العرب لم يصلهم من ذلك إلا اثنتا عشرة مقالة ، فغابت عنهم M ,N ، وإن كان ابن النديم يشير إلى أن الأخيرة قد توجد باليونانية بتفسير الاسكندر (٢) ، إلا أن الفارابى وابن رشد يهملانهما معا (٣). هذا إلى أنهم عكسوا الترتيب المألوف ، فقدّموا الألف الصغرى على الألف الكبرى وخلطوا بينهما نوعا ، وما علّق عليه ابن رشد من الألف الكبرى ليس إلا النصف الأخير من الأصل اليونانى (٤).
ولم يقفوا عند ترجمة الكتاب وحده ، بل جدّوا فى البحث عن شروحه ، لأنهم أدركوا ما فيه من غموض وتعقيد ، ولم يجدوا منها إلاّ شرحين لمقالة اللام ، أحدهما تام لثامسطيوس ، والآخر ناقص للاسكندر الأفروديسى (٥) ، وكم يأسف الفارابى لأن شرح الأخير لكتاب
__________________
(١) القفطى ، تاريخ الحكماء ، ليبسيك ١٣٢٠ ه ، ص ٤١ ـ ٤٢.
(٢) ابن النديم ، الفهرست ، القاهرة ١٣٤٨ ه ، ص ٣٥٢.
(٣) الفارابى ، فى أغراض الحكيم فى كل مقالة من الكتاب الموسوم بالحروف ، لبدن ١٨٩٥ ، ص ٣٨ ؛ ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، بيروت ١٩٤٨ ، ج VII.
(٤) .M .B .uyges ,Notice ,Boyrouth ١٩٥٢ ,p .XVIII .
(٥) ابن النديم ، الفهرست ، ص ٣٥٢ ؛ القفطى ، تاريخ الحكماء ، ص ٤١ ـ ٤٢.
