( ا ) ميتافزيقى أرسطو
ولا نزاع فى أن أرسطو هو أول من وضع دعائم الميتافزيقى. حدد موضوعها ، وذهب إلى أن هناك علما يدرس الوجود من حيث هو ، ويرمى إلى معرفة الشىء فى ذاته والعلل الأولى والغائية ، ويسلم بوجود جواهر غير محسوسة. ووقف عليه كتابا من أدق كتبه وأعمقهما ، وأجلها وأخطرها ، ويمكن أن يعدّ بحق خاتمة مذهبه ، وهو ما يسمى « بالميتافزيقى ». وواضح أن هذا الكتاب يدخل فى مجموعة كتب الخاصة ( esoter ques ) التي كان يتداولها تلاميذه فيما بينهم ، وقد أهداه فعلا لأوديم رئيس المدرسة المشائية من بعده. فلم يكن معدّا للجماهير وعامة القراء. ولعله لم يتسع له الوقت لمراجعته ونشره نشرا منتظما أثناء حياته ، وبقى مجهولا حتى القرن الأول للميلاد (١).
ومن هنا أثيرت شكوك مختلفة حوله ، فشك فى نسبته إليه ، واختلف فى موضوعه ، بل وفى اسمه ، وساعد على هذه الشكوك أن ديوجين اللائرسى أغفل ذكره فى فهرسه المشهور لمصنفات أرسطو (٢). وفيه قطعا خلط وتناقض ، لأنه لم يكن الكتاب المنتهى المحكم التأليف ، وما أشبهه بالمذكرات أو الرسائل المنفصلة ، وإن التقت فى أغلبها عند هدف واحد. وقد تكون فيه أجزاء ليست من وضع المعلم الأول ، وإنما أضافها تلاميذه من بعده متأثرين فيها بروحه ومنهجه. ولكن لا نزاع فى أن غالبيته من صنعه ، وأضحت نسبته إليه بعيدة عن الشك كل البعد ، فأسلوبه واضح فيه ، وكتبه الأخرى تحيل عليه كما يحيل هو عليها (٣). وإذا كان ديوجين قد أهمله ، فإن مؤرخين آخرين أشاروا إليه إشارة صريحة (٤) ، وربما كان هذا الإهمال راجعا إلى أن عنوانه لم يكن واضحا أمامه لكثرة ما أطلق عليه من أسماء. وتعاقب الباحثون فى التاريخ القديم فى الشرح والتعليق عليه ، أمثال : نيقولا الدمشقى ، والاسكندر الأفروديسى ، وثامسطيوس.
__________________
(١)J. Trioot, La Metaphysique d\' Aristote, Paris ١٠٤٠, p. II ـ III
(٢)O. Hamelin, Le Systeme d\' Aristote, Paris ١٩٣١. p. ٣٣.
(٣)W. D. Rom, Aristotle\'s Metaphysics, Oxford ١٩٢٤, V. I, p. XIW
(٤) Hamoline ,Le Systeme d\'Arislote .p .٣٣ .
