من قوى وأعراض (١) ، وربما يكون ابن سينا أميل إلى تعديل هذه التسمية وجعلها « ما قبل الطبيعة » (٢).
وهو بهذا كله يشير إلى مشكلة تاريخية ، وإن لم يقف عندها طويلا ، ونعنى بها هل وضع أرسطو اسما لكتابه الذي يعرف اليوم باسم « الميتافزيقى »؟ ومن الثابت أنه أطلق على المادة الواردة فيه اسم « الفلسفة الأولى » ، أما التسميات الأخرى فمتأخرة عنه ، « ككتاب الحروف » ، أخذا بالرموز التي استعملها أرسطو للدلالة على مقالاته. وقد عرفت هذه التسمية فى العالم العربى ، ورددها الفارابى ، ولكن لم يكن حظها هنا بأعظم منه فى العالم اللاتينى. وأطلق عليه أيضا اسم « الميتافزيقى » ، وهى تسمية نجدها لأول مرة عند نيقولا الدمشقى ، وقد أخذها عن أندرونيقوس الذي لاحظ فيها الترتيب المكانى لكتب أرسطو كما قرر الاسكندر الأفروديسى ، لا الدلالة الموضوعية للبحث كما ذهب سمبليقوس (٣).
ويوم أن ترجم العرب هذه التسمية خلّطوا فيها ، فقالوا « ما دون الطبيعة » ، و « ما فوق الطبيعة » (٤) ، ثم عدلوا عنها وقالوا « ما بعد الطبيعة ». واستقر هذا الاسم برغم ما شاء ابن سينا أن يدخله عليه من تعديل ، وزاده استقرارا استعمال ابن رشد له فى شروحه الطويلة والمختصرة.
ويعتبر الفارابى أول فلاسفة الإسلام الذين أبرزوا الجانب الأثولوجى فى الدراسات الميتافزيقية ، معتمدا فى ذلك على أرسطو نفسه ، فإن مقالة اللام دراسة أثولوجية واضحة. وقد جاراه ابن سينا ، وأطلق على الميتافزيقى عامة اسم « الإلهيات » ، وفى هذا الإطلاق ضرب من التوسع والتغليب ، وبالتالى إهمال لأجزاء هامة من الفلسفة الأولى. وكأنما شاء
__________________
(١) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢١.
(٢) المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢٢.
(٣)Ross, AristOTle\'s MeTaphysics, t. I, p. XXXII; Hamelin, ouvr. cit, p. ٣٣
(٤) ابن أبى أصيبعة ، عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ، كنجسبرج ١٨٨٤ ، ج ١ ، ص ٤٠٢ ؛ أحمد فؤاد الأهواني ، كتاب الكندى إلى المعتصم بالله فى الفلسفة الأولى ، القاهرة ١٩٤٨ ، ص ٥٧ ـ ٦١.
