فان الادغام الصحيح معه يعسر لكونه جمعا بين ساكنين أو لهما ليس بحرف علة فكان الآخذون فيه بالادغام الصحيح قليلين بل أكثر المحققين من المتأخرين على الاخفاء وهو الروم المتقدم ويعبر عنه بالاختلاس ، وحملوا ما وقع من عبارة المتقدمين بالادغام على المجاز وذلك نحو ( شَهْرُ رَمَضانَ ) ، و ( الرُّعْبَ بِما ) ، والعلم مالك ، و ( الْمَهْدِ صَبِيًّا ) ، و ( مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ ). و ( الْعَفْوَ وَأْمُرْ ) ، و ( زادَتْهُ هذِهِ ) ( قلت ) وكلاهما ثابت صحيح مأخوذ به. والادغام الصحيح هو الثابت عند قدماء الائمة من أهل الاداء. والنصوص مجتمعة عليه وسيأتى تتمة الكلام على ذلك عند ذكر نعما إذ السكون فيها كالسكون فيهن وخص بعضهم هذا النوع منه بالاظهار وإن لم يرد الروم فقد أبعد والله أعلم
( الثانى ) كل من أدغم الراء فى مثلها أو فى اللام أبقى إمالة الألف قبلها نحو ( وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) ربنا. ( وَالنَّهارِ ) الآيات. من حيث إن الادغام عارض والأصل عدم الاعتداد. وروى ابن حبش عن السوسى فتح ذلك حالة الادغام اعتدادا بالعارض. وسيأتى الكلام على ذلك بحقه فى باب الامالة والله الموفق
( الثالث ) أجمع رواة الادغام عن أبى عمرو على إدغام القاف فى الكاف إدغاما كاملا يذهب معه صفة الاستعلاء ولفظها ليس بين أئمتنا فى ذلك خلاف وبه ورد الاداء وصح النقل وبه قرأنا وبه نأخذ ولم نعلم أحدا خالف فى ذلك وإنما خالف من خالف فى ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ ) ممن لم يرو إدغام أبى عمرو والله أعلم وكذلك أجمعوا على إدغام النون فى اللام والراء. إدغاما خالصا كاملا من غير غنة من روى الغنة عنه فى النون الساكنة والتنوين عند اللام والراء ومن لم يروها كما سيأتى ذكر من روى الغنة عنه فى ذلك باب أحكام النون الساكنة والتنوين فاعلم ذلك والله تعالى أعلم.
( فهذا مذهب أبى عمرو بن العلاء ) رحمهالله تعالى فى الادغام الكبير
![النشر فى القراءات العشر [ ج ١ ] النشر فى القراءات العشر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1119_alnashr-fiqaraat-alashr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
