الاثنتين اثنتين على الغسلتين والمسحتين ولا يخفى أن الاكتفاء بالغرقة الواحدة والغسلة الواحدة أقرب إلى الاحتياط الذي هو سبيل المتقين ، وأبعد من عمل المخالفين ورواياتهم ، فانهم رووا في صحاحهم عن عبدالله بن زيد أن النبي صلىاللهعليهوآله توضأمرتين مرتين ، وما في الخبر من وضع اليد في الاناء للمسح محمول على التقية ، فان المشهور عدم جواز أخذ الماء الجديد للمسح إلا عند الضرورة الشديدة ونسب إلى ابن الجنيد تجويز أخذ الماء الجديد عند جفاف اليد مطلقا.
٢٧ ـ العياشى : قال : روى زرارة بن أعين وأبوحنيفة عن أبي بكر بن حزم قال : توضأ رجل فمسح على خفيه ، فدخل المسجد فصلى ، فجاء علي عليهالسلام فوطأ على رقبته ، فقال : ويلك تصلي على غير وضوء؟ فقال : أمرني عمر بن الخطاب قال : فأخذ بيده فانتهى به إليه فقال : انظر ما يروي هذا عليك؟ ورفع صوته ، فقال : نعم أنا أمرته ، إن رسول الله صلىاللهعليهوآله مسح ، قال : قبل المائدة أو بعدها؟ قال : لا أدري قال : فلم تفتي وأنت لا تدري؟ سبق الكتاب الخفين (١).
٢٨ ـ ومنه : عن الميسر بن ثوبان قال : سمعت عليا عليهالسلام يقول : سبق الكتاب الخفين والخمار (٢).
٢٩ ـ ومنه : عن زرارة وبكير ابني أعين قالا : سألنا أباجعفر عليهالسلام عن وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآله فدعا بطست أو تور فيه ماء ، فغمس كفه اليمنى فغرف بها
____________________
هكذا «باب اجزاء الغرفة الواحدة في الوضوء وحكم الثانية والثالثة».
(١ ـ ٤) تفسير العياشى ج ١ ص ٢٩٧.
أقول : والظاهر من الاخبار ـ خصوصا بقرينة هذا وأمثاله ، أن كيفية الوضوء قبل نزول آية المائدة ، ؟ كانت على غير ما دلت هى عليه ، فلعل النبى صلىاللهعليهوآله كان يتوضأ قبل ذلك ثلاثا ثلاثا ويمسح أذنيه ورأسه تماما مقبلا ومدبرا ليمسح عنه الغبار ويغسل الرجلين اذا كانتا مغبرتين ويمسحهما اذا كانتا نظيفتين من الغبار ، وقد يمسح على الخف في الاسفار وذلك بوحى وتعليم من جبرئيل أوآية نسخت تلاوتها بآية المائدة وانسيت كما قال عزوجل «سنقرئك فلا تنسى الا ماشاء الله».
![بحار الأنوار [ ج ٨٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1110_behar-alanwar-80%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

