ـ تعالى ـ توحيده ولهذا فقدا اعتبروا وجوده ـ تعالى ـ أمراً مسلّماً مفروغاً عنه ، لا يحتاج الى دليل وبرهان ، بل يكفي في التصديق والاعتقاد بوجوده ـ تعالى ـ العودة الى الوجدان والفطرة السّليمة ، ولا ينكر وجوده ـ تعالى ـ إلا مكابر معاند ، بل منكر وجوده ـ تعالى منكر لكلّ مخلوق ولأصل الخلقة والخليقة ، ومنكر لنفسه بطبيعة الحال ، إذ كيف يمكن للفطرة والوجدان والعقل السّليم أن تحكم باستحالة أن توجد البعرة من غير بعير ، وامتناع أن يوجد الدّخان بلا نار ، وهكذا في سائر الأشياء الجزئيّة البسيطة ، ولكنّها إذا وصلت إلى هذا الكون العظيم والخلق العجيب تزعم بأنّها وجدتْ بالصّدفة ومن غير خالق ، فتنكر وجود خاق للكون والكائنات ، أليس هذا سفسطة وباطل وهراء ؟! وأليس هذا مغالطة صريحة وافتراء وانحراف عن الجادّة والصّراط المستقيم ، وخروج عن الفطرة والوجدان والعقل السّليم ؟! قال ـ تعالى ـ : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ ) (١).
وثالثاً : لأن وجوده ـ تعالى ـ لكثرة ما يدلّ عليه وشدّة
__________________
(١) سورة الطور : ٣٥.
![كيف نفهم الرّسالة العمليّة [ ج ١ ] كيف نفهم الرّسالة العمليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1100_kaif-nafham-alresalatalamalie%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
