إذا العقيدة هي المبنى والأساس الذي يُبتنىٰ ويُبنىٰ عليه الدّين ولا يصحّ عمل ولا يُقبل عند الله ـ تعالى ـ إلا إذا كان مبنياً على أساسٍ سليم صحيح ونابعاً من عقيدة سليمة بعيدة عن كلّ الشبهات ، خالية من الشوائب ، وذلك أن الإنسان قد يعذَّب بل قطعاً يعاقب ويعذَّب يوم القيامة على ترك الواجب أو فعل الحرام عالماً عامداً ، غير أنّه لا يخلّد في النار إذا كانت عقائده سليمة ، أمّا من كانت عقائده فاسدة فإنّه يخلّد في النار ، إلا إذا كان معذوراً عند الله ـ تبارك وتعالى ـ ، وعليه فلا يجوز التهاون في العقائد بل يجب الاهتمام بها ، وبذل الجهد في سبيل ذلك ، والبحث عن أدلتها وبراهينها ، إذ كيف يجوز أن يسعى الإنسان ويبذل قصارى جهده من أجل دنياه ودنيا غيره أحياناً ، لكنّه يغفل الجانب الأساسي والمهمّ الذي خلق من أجله ويحاسب عليه ، وهو حياته الاُخروية والدّار الآخرة التي لا تنقطع ، إمّا نعيم خالد أبدي ، أو شقاء وعذاب وخلود في النار ـ أجارنا الله تعالى من ذلك ـ ولهذا فقد قال عليهالسلام : « اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل » (١) ، ولهذا أيضاً قال ـ تعالى ـ ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (٢)
__________________
(١) نهج البلاغة ج١ / ٩٣ ( محمد عبده ) ، الكافي ج ٨ : ٥٨ فمن ح ٢١ ، ارشاد المفيد ج ١ : ٢٣٦ امالي المفيد : ٩٣ و ٣٤٥.
(٢) سورة البقرة : ٢٥ ، و ....
![كيف نفهم الرّسالة العمليّة [ ج ١ ] كيف نفهم الرّسالة العمليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1100_kaif-nafham-alresalatalamalie%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
