هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما ، وهذا في زماننا فرض بعيد فان فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة مجتهد في العالم وإن كان السفر إلى غيره من العلوم المادية مع عدم وجوبها ، توقف على إذنهما.
هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه ، بحيث لا يجد في السفر زيادة يعتد بها لفراغ باله أو جودة استاد بحيث يسبق إلى بلوغ الدرجة التي يجب تحصيلها سبقا معتدا به وإلا اعتبر إذنهما أيضا ، ومنه يعلم وجوب متابعتهما حتى يجب عليه ترك الواجب الكفائي ولكن هذا مخصوص بالسفر ، فيحتمل أن يكون غيره كذلك إذا اشتمل على مشقة.
والحاصل أن الذي يظهر أن إحزانهما على وجه لم يعلم جواز ذلك شرعا مثل الشهادة عليهما ، مع أنه قد منع قبول ذلك أيضا بعض مع صراحة الاية في وجوب الشهادة عليهما مع أن فائدته القبول لان قبول شهادته عليهما تكذيب لهما عقوق و حرام (١) كما مر في الخبر ويظهر من الاية ، وطاعتهما تجب ولا تجوز مخالفتهما في أمر يكون أنفع له ولا يضر (٢) بحاله دينا أو دنيا أو يخرج عن زي أمثاله وما يتعارف منه ، ولا يليق بحاله بحيث يذمه العقلاء ، ويعترفون أن الحق أن لا يكون كذلك ، ولا حاجة له في ذلك ، ولا ضرر عليه بتركه.
ويحتمل العموم للعموم إلا ما أخرجه الدليل بحيث يعلم الجواز شرعا لاجماع ونحوه ، مثل ترك الواجبات العينية والمندوبات غير المستثنى ، وليس وجوب طاعتهما مقصورا على فعل الواجبات وترك المعصيات للفرق بين الولد وغيره ، فان ذلك واجب والظاهر عموم ذلك في الولد والوالدين.
قال الشيهد قدس الله سره في قواعده : قاعدة تتعلق بحقوق الوالدين ، لا ريب أن كل ما يحرم أو يجب للاجانب يحرم أو يجب للابوين وينفردان بامور : الاول : تحريم السفر المباح بغير إذنهما ، وكذا السفر المندوب ، وقيل بجواز
____________________
(١) قوله «عقوق وحرام» خبر قوله : ان احزانهما الخ.
(٢) في المصدر المطبوع ونسخة مخطوطة : يضر.
![بحار الأنوار [ ج ٧٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1095_behar-alanwar-74%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

